تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقضى ربك

[الإسراء: 23] إلى قوله ﴿ كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ﴾ سيئة كالتبذير والبخل وقتل الأولاد والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم، وبخس الكيل والوزن، والقول بلا علم كالقذف وشهادة الزور، والتكبر كل هذا الشيء مكروه عند الله تعالى إذا فلا تفعله يا عبدالله وما كان من حسن فيه كعبادة الله تعالى وحده وبر الوالدين والإحسان إلى ذوي القربى والمساكين وابن سبيل والعدة الحسنة فكل هذا الحسن هو عند الله حسن فأته يا عبدالله ولا تتركه ومن قرأ كنافع كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها فإنه يريد ما اشتملت عليه الآيات من التبذير والبخل وقتل النفس إلى آخر المنهيات.

وقوله تعالى: ﴿ ذلك ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة ﴾ أي ذلك الذي بينا لك يا رسولنا من الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة التي أمرناك بالأخذ بها والدعوة إلى التمسك بها، ومن الخلال القبيحة والخصال الذميمة التي نهيناك عن فعلها وحرمنا عليك إتيانها مما أوحينا إليك في كتابنا هذا من أنواع الحكم وضروب العلم والمعرفة، فلله الحمد وله المنة.

وقوله: ﴿ ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ﴾ هذه أم الحكم بدأ بها السياق وختمه بها تقريرا وتأكيدا إذ تقدم قوله تعالى:

لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا

[الإسراء: 22]. والخطاب وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كل أحد معني به فأي إنسان يشرك بربه أحدا من خلقه في عبادته فقد جعله إلها مع الله، ولا بد أن يلقى في جهنم ملوما من نفسه مدحورا مبعدا من رحمة به التي هي الجنة. وهذا إذا مات قبل أن يتوب فيوحد ربه في عباداته. إذ التوبة إذا صحت جبت ما قبلها.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- حرمة مال اليتيم أكلا أو إفسادا أو تضييعا وإهمالا.

2- وجوب الوفاء بالعهود وسائر العقود.

3- وجوب توفية الكيل والوزن وحرمة بخس الكيل والوزن.

4- حصول البركة لمن يمتثل أمر الله في كيله ووزنه.

5- حرمة القول أو العمل بدون علم لما يفضي إليه ذلك من المفاسد ولأن الله تعالى سائل كل الجوارح ومستشهدها على صاحبها يوم القيامة.

6- حرمة الكبر ومقت المتكبرين.

7- إنتظام هذا السياق لخمس وعشرين حكمة الأخذ بها خير من الدنيا وما فيها، والتفريط فيها هو سبب خسران الدنيا والآخرة.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦١٤