4.36-39
شرح الكلمات
اعبدوا الله: الخطاب للمؤمنين ومعنى اعبدوا: أطيعوه في أمره ونهيه مع غاية الذل والحب والتعظيم له عز وجل.
لا تشركوا به شيئا: أي لا تعبدوا معه غيره بأي نوع من أنواع العبادات التي تعبد الله تعالى بها عباده من دعاء وخشية وذبح ونذر وركوع وسجود وغيرها.
ذوي القربى: أصحاب القرابات.
وابن السبيل: المسافر استضاف أو لم يستضف.
والجار ذي القربى: أي القريب لنسب أو مصاهرة.
الجار الجنب: أي الأجنبي مؤمنا كان أو كافرا.
الصاحب بالجنب: الزوجة، والصديق الملازم كالتلميذ والرفيق في السفر.
وما ملكت أيمانكم: من الأرقاء العبيد فتيان وفتيات.
مختال فخور: الاختيال: الزهو في المشي، والفخر والافتخار بالحسب والنسب والمال بتعداد ذلك وذكره.
يبخلون: يمنعون الواجب بذله من المعروف مطلقا.
ويكتمون: يجحدون ما أعطاهم الله من علم ومال تفضلا منه عليهم.
قرينا: القرين: الملازم الذي لا يفارق صاحبه كأنه مشدود معه بقرن أي بحبل.
وماذا عليهم: أي أي شيء يضرهم أو ينالهم بمكروه إذا هم آمنوا؟
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في هداية المؤمنين، وبيان الأحكام الشرعية لهم ليعملوا بها فيكملوا ويسعدوا ففي الآية الأولى [36] يأمر تعالى المؤمنين بعبادته وتوحيده فيها وبالإحسان إلى الوالدين وذلك بطاعتهم في المعروف وإسداء الجميل لهم، ودفع الأذى عنهم، وكذا الأقرباء، واليتامى، والمساكين، والجيران مطلقا أقرباء أو أجانب، والصاحب الملازم الذي لا يفارق كالزوجة والمرافق في السفر والعمل والتلمذة والطلب ونحو ذلك من الملازمة التي لا تفارق إلا نادرا إذ الكل يصدق عليه لفظ الصاحب بالجنب. وكذا ابن السبيل وما ملكت اليمين من أمة أو عبد والمذكورون الإحسان إليهم آكد وإلا فالإحسان معروف يبذل لكل الناس كما قال تعالى:
وقولوا للناس حسنا
[البقرة: 83]، وقال
وأحسنوا إن الله يحب المحسنين
[البقرة: 195] وقوله تعالى: ﴿ إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ﴾ دال على أن منع الإحسان الذي هو كف الأذى وبذل المعروف ناتج عن خلق البخل والكبر وهما من شر الأخلاق هذا ما دلت عليه الآية الأولى [36].
وأما الآية الثانية [37] وقد تضمنت بمناسبة ذم البخل والكبر التنديد ببخل بعض أهل الكتاب وكتمانهم الحق وهو ناتج عن بخلهم أيضا قال تعالى: ﴿ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون مآ آتاهم الله من فضله ﴾ أي من مال وعلم وقد كتموا نعوت النبي صلى الله عليه وسلم وصفاته الدالة عليه في التوراة والإنجيل، وبخلوا بأموالهم وأمروا بالبخل بها، إذ كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر، وخبر الموصول الذين محذوف تقديره هم الكافرون حقا دل عليه قوله: ﴿ وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ﴾. هذا ما جاء في هذه الآية الثانية.
أما الآيتان الثالثة [38] والرابعة [39] فإن الأولى منهما قد تضمنت بيان حال أناس آخرين غير اليهود وهم المنافقون فقال تعالى: ﴿ والذين ينفقون أموالهم رئآء الناس ﴾ أي مراءاة لهم ليتقوا بذلك المذمة ويحصلوا على المحمدة. ﴿ ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ﴾ لأنهم كفار مشركون وإنما أظهروا الإسلام تقية فقط ولذا كان إنفاقهم رياء لا غير. وقوله: ﴿ ومن يكن الشيطان له قرينا فسآء قرينا ﴾ أي بئس القرين له الشيطان وهذه الجملة: ﴿ ومن يكن الشيطان... ﴾ دالة على خبر الموصول المحذوف اكتفى بها عن ذكره كما في الموصول الأول وقد يقدر بمثل: الشيطان قرينهم هو الذي زين لهم الكفر بالله واليوم الآخر.
هذا ما تضمنته الآية الرابعة [39] وهي قوله تعالى ﴿ وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله؟؟ ﴾ فقد تضمنت الإنكار والتوبيخ لأولئك المنافقين الذين ينفقون رياء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر بسبب فتنة الشيطان لهم وملازمته إياهم، فقال تعالى ﴿ وماذا عليهم ﴾ أي أي شيء يضرهم أو أي أذى يلحقهم في العاجل أو الآجل، لو صدقوا الله ورسوله وأنفقوا في سبيل الله مما رزقهم الله، وفي الخطاب دعوة ربانية لهم لتصحيح إيمانهم واستقامتهم بالخروج من دائرة النفاق التي أوقعهم فيها القرين عليه لعائن الله، فلذا لم يذكر تعالى وعيدا لهم، وإنما قال ﴿ وكان الله بهم عليما ﴾ وفي هذه تخويف لهم من سوء حالهم إذا استمروا على نفاقهم فإن علم الله بهم يستوجب الضرب على أيديهم إن لم يتوبوا.