هذا ما تضمنته هذه الآية العظيمة [34] أما الآية الثانية [35] فقد تضمنت حكما اجتماعيا آخر وهو إن حصل شقاق بين زوج وامرأته فأصبح الرجل في شق والمرأة في شق آخر فلا تلاقي بينهما ولا وفاق ولا وئام وذلك لصعوبة الحال فالطريق إلى حل هذا المشكل ما أرشد الله تعالى إليه، وهو أن يبعث ولي الزوجة حكما من قبله، ويبعث ولي الزوج حكما من قبله، أو يبعث الزوج نفسه حكما وتبعث الزوجة أيضا حكما من قبلها، أو يبعث القاضي كذلك الكل جائز لقوله تعالى: ﴿ فابعثوا ﴾ وهو يخاطب المسلمين على شرط أن يكون الحكم عدلا عالما بصيرا حتى يمكنه الحكم والقضاء. بالعدل. فيدرس الحكمان القضية أولا مع طرفي النزاع ويتعرفان إلى أسباب الشقاق وبما في نفس الزوجين من رضى وحب، وكراهية وسخط ثم يجتمعان على إصلاح ذات البين فإن أمكن ذلك فيها وإلا فرقا بينهما برضا الزوجين. مع العلم أنهما إذا ثبت لهما ظلم أحدهما فإن عليهما أن يطالبا برفع الظلم فإن كان الزوج هو الظالم فليرفع ظلمه وليؤد ما وجب عليه، وإن كانت المرأة هي الظالمة فإنها ترفع ظلمها أو تفدي نفسها بمال فيخالعها به زوجها هذا معنى قوله تعالى: ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما ﴾ ، والخوف هنا بمعنى التوقع الأكيد بما ظهر من علامات ولاح من دلائل فيعالج الموقف قبل التأزم الشديد ﴿ فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلهآ ﴾ ، لأنهما أعرف بحال الزوجين من غيرهما وقوله تعالى ﴿ إن يريدآ إصلحا ﴾ فإنه يعني الحكمين، ﴿ يوفق الله بينهمآ ﴾ أي إن كان قصدهما الإصلاح والجمع بين الزوجين وإزالة الشقاق والخلاف بينهما فإن الله تعالى يعينهما على مهمتها ويبارك في مسعاهما ويكلله بالنجاح.
وقوله تعالى: ﴿ إن الله كان عليما خبيرا ﴾. ذكر تعليلا لما واعد به تعالى من التوفيق بين الحكمين، إذ لو لم يكن عليما خبيرا ما عرف نيات الحكمين وما يجري في صدورهما من إرادة الإصلاح أو الإفساد.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1- تقرير مبدأ القيومية للرجال على النساء وبخاصة الزوج على زوجته.
2- وجوب إكرام الصالحات والإحسان إليهن.
3- بيان علاج مشكلة نشوز الزوجة وذلك بوعظها أولا ثم هجرانها في الفراش ثانيا، ثم بضربها ثالثا.
4- لا يحل اختلاق الأسباب وإيجاد مبررات لأذية المرأة بضرب وبغيره.
5- مشروعية التحكيم في الشقاق بين الزوجين وبيان ذلك.