هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإحسان.
2- الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ ﴿ ومن يعمل من الصلحت من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ﴾.
3- فضل الإسلام على سائر الأديان.
4- شرف إبراهيم عليه السلام باتخاذه ربه خليلا.
5- غنى الله تعالى عن سائر مخلوقاته، وافتقار سائر مخلوقاته إليه عز وجل.
4.127-130
شرح الكلمات:
يستفتونك: يطلبون منك الفتيا في شأن النساء وميراثهن.
وما يتلى عليكم: يقرأ عليكم في القرآن.
ما كتب لهن: ما فرض لهن من المهور والميراث.
بالقسط: بالعدل.
نشوزا: ترفعا وعدم طاعة.
وأحضرت الأنفس الشح: جبلت النفوس على الشح فلا يفارقها أبدا.
فتذروها كالمعلقة: فتتركوها كالمعلقة ما هي بالمزوجة ولا المطلقة.
من سعته: من رزقه الواسع.
وكان الله واسعا حكيما: واسع الفضل حكيما يعطي فضله حسب علمه وحكمته.
معنى الآيات:
هذه الآيات الأربع كل آية منها تحمل حكما شرعيا خاصا فالأولى [127] نزلت إجابة لتساؤلات من بعض الأصحاب حول حقوق النساء ما لهن وما عليهن لأن العرف الذي كان سائدا في الجاهلية كان يمنع النساء والأطفال من الميراث بالمرة وكان اليتامى لا يراعى لهم جانب ولا يحفظ لهم حق كامل فلذا نزلت الآيات الأولى من هذه السورة وقررت حق المرأة والطفل في الإرث وحضت على المحافظة على مال اليتامى وكثرت التساؤلات لعل قرآنا ينزل إجابة لهم حيث اضطربت نفوسهم لما نزل فنزلت هذه الآية الكريمة تردهم إلى ما في أول السورة وأنه الحكم النهائي في القضية فلا مراجعة بعد هذه، فقال تعالى وهو يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ ويستفتونك في النسآء ﴾ أي وما زالوا يستفتونك في النساء، أي في شأن ما لهن وما عليهن من حقوق كالإرث والمهر وما إلى ذلك. قل لهم أيها الرسول ﴿ الله يفتيكم فيهن ﴾ وقد أفتاكم فيهن وبين لكم ما لهن ما عليهن. وقوله تعالى: ﴿ وما يتلى عليكم في الكتب في يتمى النسآء التي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ﴾ أي وما يتلى عليكم في يتامى النساء في أول السورة كاف لكم لا تحتاجون معه إلى من يفتيكم أيضا إذ بين لكم أن من كانت تحته يتيمة دميمة لا يرغب في نكاحها فليعطها مالها وليزوجها غيره وليتزوج هو من شاء، ولا يحل له أن يحبسها في بيته لأجل مالها، وإن كانت جميلة وأراد أن يتزوجها فليعطها مهر مثيلاتها ولا يبخسها من مهرها شيئا. وقوله ﴿ والمستضعفين من الولدن ﴾ أي وقد أفتاكم بما يتلى عليكم من الآيات في أول السورة في المستضعفين من الولدان حيث قد أعطاهم حقهم وافيا في آية
يوصيكم الله في أولدكم للذكر مثل حظ الأنثيين
[النساء: 11] الآية.
فلم هذه المراجعات والاستفتاءات؟؟ وقوله تعالى ﴿ وأن تقوموا لليتمى بالقسط ﴾ أي وما تلى عليكم في أول السورة كان آمرا إياكم بالقسط لليتامى والعدل في أموالهم فارجعوا إليه في قوله:
وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا
[النساء: 2] وقوله تعالى في ختام الآية ﴿ وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ﴾ حث لهم على فعل الخير بالإحسان إلى الضعيفين المرأة واليتيم زيادة عل توفيتهما حقوقهما وعدم المساس بها.
هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ ويستفتونك..... ﴾ إلخ.
أما الآية الثانية [128] ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهمآ أن يصلحا بينهما صلحا ﴾ فقد تضمنت حكما عادلا رحيما وإرشادا ربانيا سديدا وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزا أي ترفعا عليها أو إعراضا عنها، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإمكان أن تجري مع زوجها صلحا يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجبا لها وهذا خير لها من الفراق. ولذا قال تعالى ﴿ والصلح خير ﴾ وقوله تعالى ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح بنصيبها في الفراش وبباقي حقوقها من زوجها. إذا فليراع الزوج هذا ولذا قال تعالى ﴿ وإن تحسنوا ﴾ أيها الأزواج إلى نسائكم ﴿ وتتقوا ﴾ الله تعالى فيهن فلا تحرموهن ما لهن من حق في الفراش وغيره فإن الله تعالى يجزيكم بالإحسان إحسانا وبالخير خيرا فإنه تعالى ﴿ بما تعملون خبيرا ﴾.