تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى في آية [104] ﴿ ولا تهنوا في ابتغآء القوم ﴾ أي لا تضعفوا في طلب العدو لإنزال الهزيمة به. ولا تتعللوا في عدم طلبهم بأنكم تألمون لجراحاتكم ﴿ إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ﴾ من النصر والمثوبة العظيمة ﴿ ما لا يرجون ﴾ فأنتم أحق بالصبر والجلد والمطالبة بقتالهم حتى النصر عليهم وقوله تعالى ﴿ وكان الله عليما حكيما ﴾ فيه تشجيع للمؤمنين على مواصلة الجهاد، لأن علمهم بأن الله تعالى عليم بأحوالهم والظروف الملابسة لهم وحكيم في شرعه بالأمر والنهي لهم يطمئنهم على حسن العافية لهم بالنصر على أعدائهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- مشروعية صلاة القصر وهي رخصة أكدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وعمله فأصبحت سنة مؤكدة لا ينبغي تركها.

2- مشروعية صلاة الخوف وبيان كيفيتها.

3- تأكد صلاة الجماعة بحيث لا تترك حتى في ساعة الخوف والقتال.

4- استحباب ذكر الله تعالى بعد الصلاة وعلى كل حال من قيام وقعود واضطجاع.

5- تقرير فرضية الصلاة ووجوب أدائها في أوقاتها الموقوتة لها.

6- حرمة الوهن والضعف إزاء حرب العدو الاستعانة على قتاله بذكر الله ورجائه.

4.105-109

شرح الكلمات:

بما أراك الله: أي بما علمكه بواسطة الوحي.

خصيما: أي مخاصما بالغا في الخصومة مبلغا عظيما.

تجادل: تخاصم.

يختانون أنفسهم: يحاولون خيانة أنفسهم.

يستخفون: يطلبون إخفاء أنفسهم عن الناس.

وهو معهم: بعلمه تعالى وقدرته.

يبيتون: يدبرون الأمر في خفاء ومكر وخديعة.

وكيلا: الوكيل من ينوب عن آخر في تحقيق غرض من الأغراض.

معنى الآيات:

روي أن هذه الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق وإخوته وكان قد سرق درعا من دار جار له يقال له قتادة وودعها عند يهودي يقال له يزيد بن السمين، ولما اتهم طعمة وخاف هو وإخوته المعرة رموا بها اليهودي وقالوا هو السارق، وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلفوا على براءة أخيهم فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بقطع يد اليهودي لشهادة بني أبيرق عليه وإذا بالآيات تنزل ببراءة اليهودي وإدانة طعمة، ولما افتضح طعمة وكان منافقا أعلن عن ردته وهرب إلى مكة المكرمة ونقب جدار منزل ليسرق فسقط عليه الجدار فمات تحته كافرا.. وهذا تفسير لآيات قوله تعالى: ﴿ إنآ أنزلنا إليك الكتاب ﴾ أي القرآن، أيها الرسول ﴿ لتحكم بين الناس بمآ أراك الله ﴾ أي بما أعلمك وعرفك به لا بمجرد رأي رآه غيرك من الخائنين وعاتبه ربه تعالى بقوله ﴿ ولا تكن للخآئنين خصيما ﴾ أي مجادلا عنهم، فوصم تعالى بني أبيرق بالخيانة، لأنهم خانوا أنفسهم بدفعهم التهمة عنهم بأيمانهم الكاذبة. ﴿ واستغفر الله ﴾ من أجل ما هممت به من عقوبة اليهودي، ﴿ إن الله كان غفورا رحيما ﴾ فيغفر لك ما هممت به ويرحمك ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾ حيث اتهموا اليهودي كذبا وزورا، ﴿ إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ﴾ كطعمة بن أبيرق ﴿ يستخفون من الناس ﴾ حياء منهم، ﴿ ولا يستخفون من الله ﴾ ولا يستحيون منه، وهو تعالى معهم في الوقت الذي كانوا يدبرون كيف يخرجون من التهمة بإلصاقها باليهودي البريء، وعزموا أن يحلفون على براءة أخيهم وإتهام اليهودي هذا القول مما لا يرضاه الله تعالى.. وقوله عز وجل: ﴿ وكان الله بما يعملون محيطا ﴾ فما قام به طعمة من سرقة الدرع ووضعها لدى اليهودي ثم اتهامهم اليهودي، وحلفهم على براءة أخيهم كل ذلك جرى تحت علم الله تعالى والله به محيط، فسبحانه من إله عليم عظيم. وقوله تعالى: ﴿ هأنتم هؤلاء ﴾ أي يا هؤلاء ﴿ جدلتم عنهم في الحيوة الدنيا فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة أم من يكون عليهم وكيلا ﴾ هذا الخطاب موجه إلى الذين وقفوا إلى جنب بني أبيرق يدفعون عنهم التهمة فعاتبهم الله تعالى بقوله: ﴿ هأنتم هؤلاء جدلتم عنهم ﴾ ، اليوم في هذه الحياة الدنيا لتدفعوا عنهم تهمة السرقة ﴿ فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة أم من يكون عليهم وكيلا ﴾ يتولى الدفاع عنهم في يوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئا والأمر كله لله فتضمنت الآية تقريعا شديدا حتى لا يقف أحد بعد موقفا مخزيا كهذا.

أيسر التفاسير · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٢٢٥