" إقرأ علي القرآن فقلت أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: أحب أن أسمعه من غيري قال: فقرأت ﴿ يأيها الناس اتقوا ربكم ﴾ حتى وصلت هذه الآية ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ﴾ الآية وإذا عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان الدموع وهو يقول: حسبك أي كفاك ما قرأت علي ".
4.43
شرح الكلمات:
لا تقربوا: لا تدنوا كناية عن الدخول فيها، أو لا تدنوا من مساجدها.
سكارى: جمع كسران وهو من شرب مسكرا فستر عقله وغطاه.
تعلموا ما تقولون: لزوال السكر عنكم ببعد شربه عن وقت الصلاة وهذا كان قبل تحريم الخمر وسائر المسكرات.
ولا جنبا: الجنب: من به جنابة وللجنابة سببان جماع، أو احتلام.
عابري سبيل: مارين بالمسجد مرورا بدون جلوس فيه.
الغائط: المكان المنخفض للتغوط: أي التبرز فيه.
لامستم النساء: جامعتموهن.
فتيمموا صعيدا طيبا: اقصدوا ترابا طاهرا.
عفوا غفورا: عفوا: لا يؤاخذ على كل ذنب، غفورا: كثير المغفرة لذنوب عباده التائبين إليه.
معنى الآية الكريمة:
لا شك أن لهذه الآية سببا نزلت بمقتضاه وهو أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه حسب رواية الترمذي أقام مأدبة لبعض الأصحاب فأكلوا وشربوا وحضرت الصلاة فقاموا لها وتقدم أحدهم يصلي بهم فقرأ بسورة الكافرون وكان ثملان فقرأ: قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون، وهذا باطل وواصل قراءته بحذف حروف النفي فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا....... ﴾ أي يامن صدقتم بالله ورسوله، ﴿ لا تقربوا الصلوة ﴾ أي لا تدخلوا فيها، والحال أنكم سكارى من الخمر إذ كانت يومئذ حلالا غير حرام، حتى تكون عقولكم تامة تميزون بها الخطأ من الصواب فتعلموا ما تقولون في صلاتكم ولا تقربوا مساجد الصلاة للجلوس فيها وأنتم جنب حتى تغتسلوا اللهم إلا من كان منكم عابر سبيل، إذ كانت طرق بعضهم إلى منازلهم على المسجد النبوي. ﴿ وإن كنتم مرضى ﴾ بجراحات يضرها الماء أو مرضى مرضا لا تقدرون معه على استعمال الماء للوضوء أو الغسل، أو كنتم ﴿ على سفر أو جآء أحد منكم من الغآئط أو لمستم النسآء ﴾ بمضاجعتهن أو مسستموهن بقصد الشهوة ﴿ فلم تجدوا مآء ﴾ تغتسلون به إن كنتم جنبا أو تتوضأون به إن كنتم محدثين حدثا أصغر ﴿ فتيمموا صعيدا طيبا ﴾ أي اقصدوا ترابا طاهرا ﴿ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ﴾ مرة واحدة فإن ذلك مجزيء لكم عن الغسل والوضوء فإن صح المريض أو وجد الماء فاغتسلوا أو توضأوا ولا تيمموا لانتفاء الرخصة بزوال المرض أو وجود الماء. وقوله تعالى في ختام الآية ﴿ إن الله كان عفوا غفورا ﴾ يخبر تعالى عن كماله المطلق فيصف نفسه بالعفو عن عباده المؤمنين إذا خالفوا أمره، وبالمغفرة لذنوبهم إذا هم تابوا إليه، ولذا هو عز وجل لم يؤاخذهم لما صلوا وهم سكارى لم يعرفوا ما يقولون، وغفر لهم وأنزل هذا القرآن تعليما لهم وهداية لهم.
هداية الآية الكريمة:
من هداية الآية الكريمة:
1- تقرير مبدأ النسخ للأحكام الشرعية في القرآن والسنة.
2- حرمة مكث الجنب في المسجد، وجواز العبور والاجتياز بدون مكث.
3- وجوب الغسل على الجنب وهو من قامت به جنابة بأن احتلم فرأى الماء أو جامع أهله فأولج ذكره في فرج امرأته ولو لم ينزل ماء.
وكيفية الغسل: أن يغسل كفيه قائلا: بسم الله ناويا رفع الحدث الأكبر ثم يستنجي فيغسل فرجيه وما حولهما، ثم يتوطأ فيغسل كفيه ثلاثا، ثم يتمضمض ويستنشق الماء، ويستثره ثلاثا، ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه وأذنيه مرة واحدة ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثم يغمس كفيه في الماء ثم يخلل أصول شعر رأسه، ثم يحثو الماء على رأسه يغسله بكل حثوة، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن يغسله، ثم على شقه الأيسر يغسله. من أعلاه إلى أسفله، ويتعهد بالماء إبطيه وكل مكان من جسمه ينبو عنه الماء كالسرة وتحت الركبتين.