4.24-25
شرح الكلمات:
المحصنات: جمع محصنة والمراد بها هنا المتزوجة.
إلا ما ملكت إيمانكم: المملوكة بالسبي والشراء ونحوهما.
ما وراء ذلكم: أي ما عداه أي ما عدا ما حرم عليكم.
غير مسافحين: المسافح: الزاني، لأن السفاح هو الزنى.
أجورهن فريضة: مهورهن نحلة.
طولا: سعة وقدرة على المهر.
المحصنات: العفيفات.
أجورهن: مهورهن.
ولا متخذات أخدان: الخدين الخليل الذي يفجر بالمرأة سرا تحت شعار الصداقة.
فإذا أحصن: بأن أسلمن أو تزوجن إذ الإحصان يكون بهما.
العنت: العنت الضرر في الدين والبدن.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في بيان ما يحرم من النكاح وما يجوز ففي الآية الأولى [24] عطف تعالى على المحرمات في المصاهرة المرأة المتزوجة فقال ﴿ والمحصنت ﴾ أي ذوات الأزواج فلا يحل نكاحهن إلا بعد مفارقة الزوج بطلاق أو وفاة، وبعد انقضاء العدة أيضا واستثنى تعالى من المتزوجات المملوكة باليمين وهي المرأة تسبى في الحرب الشرعية وهي الجهاد في سبيل الله فهذه من الجائز أن يكون زوجها لم يمت في الحرب وبما أن صلتها قد انقطعت بدار الحرب وبزوجها وأهلها وأصبحت مملوكة أذن الله تعالى رحمة بها في نكاحها ممن ملكها من المؤمنين. ولذا ورد أن الآية نزلت في سبايا أوطاس وهي وقعة كانت بعد موقعة حنين فسبي فيها المسلمون النساء والذراري، فتحرج المؤمنون في غشيان أولئك النسوة ومنهن المتزوجات فأذن لهم في غشيانهن بعد أن تسلم إحداهن وتستبرأ بحيضة، أما قبل إسلامها فلا تحل لأنها مشركة، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ والمحصنت من النسآء إلا ما ملكت أيمنكم ﴾ وقوله: ﴿ كتب الله عليكم ﴾ يريد ما حرمه تعالى من المناكح قد كتبه على المسلمين كتابا وفرضه فرضا لا يجوز إهماله أو التهاون به. فكتاب الله منصوب على المصدرية.
وقوله تعالى: ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ أي ما بعد الذي حرمه من المحرمات بالنسب وبالرضاع وبالمصاهرة على شرط أن لا يزيد المرء على أربع كما هو ظاهر قوله تعالى في أول السورة
مثنى وثلث وربع
[النساء: 3] وقوله تعالى ﴿ أن تبتغوا بأمولكم محصنين غير مسفحين ﴾ أي لا حرج عليكم أن تطلبوا بأموالكم من النساء غير ما حرم عليكم فتتزوجوا ما طاب لكم حال كونكم محصنين غير مسافحين، وذلك بأن يتم النكاح بشروطه من الولي والصداق والصيغة والشهود، إذ أن نكاحا يتم بغير هذه الشروط فهو السفاح أي الزنى وقوله تعالى ﴿ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ﴾ يريد تعالى: أيما رجل تزوج امرأة فأفضى إليها أي وطئها إلا وجب لها المهر كاملا، أما التي لم يتم الاستمتاع بها بأن طلقها قبل البناء فليس لها إلا نصف المهر المسمى، وإن لم يكن قد سمى لها فليس لها إلا المتعة، فالمراد من قوله ﴿ فما استمتعتم به منهن ﴾ أي بنيتم بهن ودخلتم عليهن.
وقوله تعالى: ﴿ ولا جناح عليكم فيما ترضيتم به من بعد الفريضة ﴾ يريد إذا أعطى الرجل زوجته ما استحل به فرجها وهو المهر كاملا فليس عليهما بعد ذلك من حرج في أن تسقط المرأة من مهرها لزوجها، أو تؤجله أو تهبه كله له أو بعضه إذ ذاك لها وهي صاحبته كما تقدم
فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا
[النساء: 4].
وقوله تعالى: ﴿ إن الله كان عليما حكيما ﴾ المراد منه إفهام المؤمنين بأن الله تعالى عليم بأحوالهم حكيم في تشريعه لهم فليأخذوا بشرعه ورخصه وعزائمه فإنه مراعى فيه الرحمة والعدل، ولنعم تشريع يقوم على أساس الرحمة والعدل.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [24] أما الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿ ومن لم يستطع منكم طولا... ﴾ فقد تضمنت بيان رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين إذ رخص لمن لم يستطع نكاح الحرائر لقلة ذات يده، مع خوفه العنت الذي هو الضرر في دينه بالزنى، أو في بدنه بإقامة الحد عليه رخص له أن يتزوج المملوكة بشرط أن تكون مؤمنة، وأن يتزوجها بإذن مالكها وأن يؤتيها صداقها وأن يتم ذلك على مبدأ الإحصان الذي هو الزواج بشروطه لا السفاح، الذي هو الزنى العلني المشار إليه بكلمة ﴿ غير مسفحت ﴾ ، ولا الخفي المشار إليه بكلمة ﴿ ولا متخذت أخدان ﴾ أي أخلاء هذا معنى قوله تعالى ﴿ ومن لم يستطع منكم طولا ﴾ أي قدرة مالية أن ينكح المحصنات أي العفائف من ﴿ فتيتكم المؤمنت ﴾ أي من إمائكم المؤمنات لا الكافرات بحسب الظاهر أما الباطن فعلمه إلى الله ولذا قال: ﴿ والله أعلم بإيمنكم ﴾ وقوله ﴿ بعضكم من بعض ﴾ فيه تطييب لنفس المؤمن إذا تزوج للضرورة الأمة فإن الإيمان أذهب الفوارق بين المؤمنين وقوله: ﴿ فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنت غير مسفحت ﴾ فيه بيان للشروط التي لا بد منها وقد ذكرناها آنفا.