تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.97-100

شرح الكلمات:

توفاهم: تقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.

ظالمي أنفسهم: بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.

فيم كنتم: في أي شيء كنتم من دينكم؟

مصيرا: مأوى ومسكنا.

حيلة: قدرة على التحول.

مراغما: مكانا ودارا لهجرته يرغم ويذل به من كان يؤذيه في داره.

وسعة: في رزقه.

وقع أجره على الله: وجب أجره في هجرته على الله تعالى.

معنى الآيات:

لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها فقال تعالى: ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهوان يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم ﴿ فيم كنتم ﴾؟ تسألهم هذا السؤال لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون معتذرين: ﴿ كنا مستضعفين في الأرض ﴾ فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم: ﴿ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ﴾ وتعبدوا ربكم؟ ثم يعلن الله تعالى عن الحكم فيهم بقوله: فأولئك البعداء ﴿ مأواهم جهنم ﴾ وساءت جهنم مصيرا يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه. ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار كما استثناهم في القعود عن الجهاد في الآيات قبل هذه فقال عز من قائل: ﴿ إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان ﴾ ، واستضعاف الرجال يكون بالعلل والنساء والولدان بالضعف الملازم لهم، هؤلاء الذين لا يستطيعون حيلة أي لا قدرة لهم على التحول والإنتقال لضعفهم، ﴿ ولا يهتدون سبيلا ﴾ إلى دار الهجرة لعدم خبرتهم بالدروب والمسالك فطمعهم تعالى ورجاهم بقوله: ﴿ فأولئك ﴾ المذكورون ﴿ عسى الله أن يعفو عنهم ﴾ فلا يؤاخذهم ويغفر لهم بعض ما قصروا فيه ويرحمهم لضعفهم وكان الله غفورا رحيما.

هذ ما دلت عليه الآيات الثلاث.

أما الآية الرابعة [100] فقد أخبر تعالى فيها أن من يهاجر في سبيله تعالى لا في سبيل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها يجد بإذن الله تعالى في الأرض مذهبا يذهب إليه ودارا ينزل بها ورزقا واسعا يراغم به عدوه الذي اضطهده حتى هاجر من بلاده، فقال تعالى: ﴿ ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مرغما كثيرا وسعة ﴾ ثم أخبر تعالى أن من خرج مهاجرا في سبيل الله أي لأجل عبادته ونصرة دينه ثم مات في طريق هجرته وإن لم يصل إلى دار الهجرة فقد وجب أجره على الله تعالى وسيوفاه كاملا غير منقوص، ويغفر الله تعالى له ما كان من تقصير سابق ويرحمه فيدخله جنته. إذ قال تعالى: ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- وجوب الهجرة عندما يحال بين المؤمنين وعبادة ربه تعالى إذ لم يخلق إلا لها.

2- ترك الهجرة كبيرة من كبائر الذنوب يستوجب صاحبها دخول النار.

3- أصحاب الأعذار كما سقط عنهم واجب الجهاد يسقط عنهم واجب الهجرة.

4- فضل الهجرة في سبيل الله تعالى.

5- من مات في طريق هجرته أعطى أجر المهاجر كاملا غير منقوص وهو الجنة.

أيسر التفاسير · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٢٢٣