تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.34-35

شرح الكلمات:

قوامون: جمع قوام: وهو من يقوم على الشيء رعاية وحماية وإصلاحا.

بما فضل الله بعضهم: بأن جعل الرجل أكمل في عقله ودينه وبدنه فصلح للقوامة.

وبما أنفقوا من أموالهم: وهذا عامل آخر مما ثبتت به القوامة للرجال على النساء فإن الرجل بدفعه المهر وبقيامه بالنفقة على المرأة كان أحق بالقوامة التي هي الرئاسة.

الصالحات: جمع صالحة: وهي المؤدية لحقوق الله تعالى وحقوق زوجها.

قانتات: مطيعات لله ولأزواجهن.

حافظات للغيب: حافظات لفروجهن وأموال أزواجهن.

نشوزهن: النشوز: الترفع عن الزوج وعدم طاعته.

فعظوهن: بالترغيب في الطاعة والتنفير من المعصية.

فلا تبغوا عليهن سبيلا: أي لا تطلبوا لهن طريقا تتوصلون به إلى ضربهن بعد أن أطعنكم.

شقاق بينهما: الشقاق: المنازعة والخصومة حتى يصبح كل واحد في شق مقابل.

حكما: الحكم: الحاكم، والمحكم في القضايا للنظر والحكم فيها.

معنى الآيتين:

يروى في سبب نزول هذه الآية أن سعد بن الربيع رضي الله عنه أغضبته امرأته فلطمها فشكاه وليها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يريد القصاص فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ الرجال قومون على النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا من أمولهم ﴾ فقال ولي المرأة أردنا أمرا وأراد الله غيره، وما أراده الله خير. ورضي بحكم الله تعالى وهو أن الرجل ما دام قواما على المرأة يرعاها ويربيها ويصلحها بما أوتي من عقل أكمل من عقلها، وعلم أغزر من علمها غالبا ويعد نظر في مبادىء الأمور ونهاياتها أبعد من نظرها يضاف إلى ذلك أنه دفع مهرا لم تدفعه، والتزم بنفقات لم تلتزم هي بشيء منها فلما وجبت له الرئاسة عليها وهي رئاسة شرعية كان له الحق أن يضربها بما لا يشين جارحة أو يكسر عضوا فيكون ضربه لها كضرب المؤدب لمن يؤدبه ويربيه وبعد تقرير هذا السلطان للزوج على زوجته أمر الله تعالى بإكرام المرأة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها وأثنى عليها فقال: ﴿ فالصلحت ﴾ ، وهن: الائي يؤدين حقوق الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحقوق أزواجهن من الطاعة والتقدير والاحترام ﴿ قنتت ﴾: أي مطيعات لله تعالى، وللزوج، ﴿ حفظت للغيب ﴾ أي حافظات مال الزوج وعرضه لحديث:

" وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله "

، ﴿ بما حفظ الله ﴾ أي بحفظ الله تعالى لها وإعانته لها إذ لو وكلت إلى نفسها لا تستطيع حفظ شيء وإن قل. وفي سياق الكلام ما يشير إلى محذوف يفهم ضمنا وذلك أن الثناء عليهن من قبل الله تعالى يستوجب من الرجل إكرام المرأة الصالحة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها، وهذا ما ذكرته أولا نبهت عليه هنا ليعلم أنه من دلالة الآية الكريمة، وقد ذكره غير واحد من السلف.

وقوله تعالى: ﴿ والتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ﴾. فإنه تعالى يرشد الأزواج إلى كيفية علاج الزوجة إذا نشزت أي ترفعت على زوجها ولم تؤدي إليه حقوقه الواجبة له بمقتضى العقد بينهما، فيقول ﴿ والتي تخافون نشوزهن ﴾ أي ترفعهن بما ظهر لكم من علامات ودلائل كأن يأمرها فلا تطيع ويدعوها فلا تجيب وينهاها فلا تنتهي، فاسلكوا معهن السبيل الآتي: ﴿ فعظوهن ﴾ أولا، والوعظ تذكيرها بما للزوج عليها من حق يجب أداؤه، وما يترتب على إضاعته من سخط الله تعالى وعذابه، وبما قد ينجم من إهمالها في ضربها أو طلاقها فالوعظ ترغيب بأجر الصالحات القانتات، وترهيب من عقوبة المفسدات العاصيات فإن نفع الوعظ فيها وإلا فالثانية وهي أن يهجرها الزوج في الفراش فلا يكلمها وهو نائم معها على فراش واحد وقد أعطاها ظهره فلا يكلمها ولا يجامعها وليصبر على ذلك حتى تؤوب إلى طاعته وطاعة الله ربهما معا وإن أصرت ولم يجد معها الهجران في الفراش، فالثالثة وهي أن يضربها ضربا غير مبرح لا يشين جارحة ولا يكسر عضوا. وأخيرا فإن هي أطاعت زوجها فلا يحل بعد ذلك أن يطلب الزوج طريقا إلى أذيتها لا بضرب ولا بهجران لقوله تعالى: ﴿ فإن أطعنكم ﴾ أي الأزواج ﴿ فلا تبغوا ﴾ أي تطلبوا ﴿ عليهن سبيلا ﴾ لأذيتهن باختلاق الأسباب وإيجاد العلل والمبررات لأذيتهن. وقوله تعالى: ﴿ إن الله كان عليا كبيرا ﴾ تذييل للكلام بما يشعر من أراد أن يعلو على غيره بما أوتي من قدرة بأن الله أعلى منه وأكبر فليخش الله وليترك من علوه وكبريائه.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٩٩