القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله، ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾ [النحل: 127] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واصبر يا محمد على ما أصابك من أذى في الله ﴿وما صبرك إلا بالله﴾ [النحل: 127] يقول: وما صبرك إن صبرت إلا بمعونة الله وتوفيقه
إياك لذلك ﴿ولا تحزن عليهم﴾ [الحجر: 88] يقول: ولا تحزن على هؤلاء المشركين الذين يكذبونك وينكرون ما جئتهم به في أن ولوا عنك وأعرضوا عما أتيتهم به من النصيحة ﴿ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾ [النحل: 127] يقول: ولا يضق صدرك بما يقولون من الجهل ونسبتهم ما جئتهم به إلى أنه سحر أو شعر أو كهانة ﴿مما يمكرون﴾ [النحل: 127] مما يحتالون بالخدع في الصد عن سبيل الله من أراد الإيمان بك والتصديق بما أنزل الله إليك. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء العراق: ﴿ولا تك في ضيق﴾ [النحل: 127] بفتح الضاد في الضيق على المعنى الذي وصفت من
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٠٧