القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ [النحل: 89] يقول تعالى ذكره: ﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم﴾ [النحل: 89] يقول: نسأل نبيهم الذي بعثناه إليهم
للدعاء إلى طاعتنا وقال: ﴿من أنفسهم﴾ [البقرة: 265] لأنه تعالى ذكره كان يبعث إلى أمم أنبياءها منها: ماذا أجابوكم، وما ردوا عليكم؟ ﴿وجئنا بك شهيدا على هؤلاء﴾ [النحل: 89] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وجئنا بك يا محمد شاهدا على قومك وأمتك الذين أرسلتك إليهم بما أجابوك وماذا عملوا فيما أرسلتك به إليهم. وقوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾ [النحل: 89] يقول: نزل عليك يا محمد هذا القرآن بيانا لكل ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام، والثواب والعقاب ﴿وهدى﴾ [البقرة: 97] من الضلالة ﴿ورحمة﴾ [البقرة: 157] لمن صدق به، وعمل بما فيه من حدود الله وأمره ونهيه، فأحل حلاله وحرم حرامه ﴿وبشرى للمسلمين﴾ [النحل: 89] يقول: وبشارة لمن أطاع الله، وخضع له بالتوحيد، وأذعن له بالطاعة، يبشره بجزيل ثوابه في الآخرة، وعظيم كرامته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل