وقوله: ﴿لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون﴾ [النحل: 62] يقول تعالى ذكره: حقا واجبا أن لهؤلاء القائلين لله البنات، الجاعلين له ما يكرهونه لأنفسهم، ولأنفسهم الحسنى عند الله يوم القيامة، النار. وقد بينا تأويل قول الله: ﴿لا جرم﴾ [هود: 22] في غير موضع من كتابنا هذا PageEndV14P263 بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وروي عن ابن عباس في ذلك، ما:
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " قوله: ﴿لا جرم﴾ [هود: 22] يقول: بلى "
وقوله: ﴿لا جرم﴾ [هود: 22] كان بعض أهل العربية يقول: لم تنصب جرم ب «لا» كما نصبت الميم من قول: لا غلام لك، قال: ولكنها نصبت لأنها فعل ماض، مثل قول القائل: قعد فلان وجلس، والكلام: لا رد لكلامهم أي ليس الأمر هكذا، جرم: كسب، مثل قوله: لا أقسم، ونحو ذلك
وكان بعضهم يقول: نصب «جرم» ب «لا» ، وإنما بمعنى: لا بد، ولا محالة، ولكنها كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة «حقا»
وقوله: ﴿وأنهم مفرطون﴾ [النحل: 62] يقول تعالى ذكره: وأنهم مخلفون متروكون في النار، منسيون فيها. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال أكثرهم بنحو ما قلنا في ذلك
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٦٣