ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ [النحل: 124] «اتبعوه وتركوا الجمعة» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿إنما جعل السبت﴾ [النحل: 124] قال: «أرادوا الجمعة فأخطئوا، فأخذوا السبت مكانه»
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ [النحل: 124] «استحله بعضهم، وحرمه بعضهم»
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، وسعيد بن جبير: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ [النحل: 124] قال: «باستحلالهم يوم السبت»
حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ [النحل: 124] قال: «كانوا يطلبون يوم الجمعة فأخطئوه، وأخذوا يوم السبت، فجعله عليهم»
وقوله: ﴿وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾ [النحل: 124] يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد ليحكم بين هؤلاء المختلفين بينهم في استحلال السبت وتحريمه عند مصيرهم إليه يوم القيامة، فيقضي بينهم في ذلك وفي غيره مما كانوا فيه يختلفون في الدنيا بالحق،
ويفصل بالعدل بمجازاة المصيب فيه جزاءه، والمخطئ فيه منهم ما هو أهله
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ادع﴾ [البقرة: 68] يا محمد من أرسلك إليه ربك بالدعاء إلى طاعته {إلى سبيل
ربك} [النحل: 125] يقول: إلى شريعة ربك التي شرعها لخلقه، وهو الإسلام ﴿بالحكمة﴾ [النحل: 125] يقول بوحي الله الذي يوحيه إليك وكتابه الذي ينزله عليك ﴿والموعظة الحسنة﴾ [النحل: 125] يقول: وبالعبر الجميلة التي جعلها الله حجة عليهم في كتابه، وذكرهم بها في تنزيله، كالتي عدد عليهم في هذه السورة من حججه، وذكرهم فيها ما ذكرهم من آلائه ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: 125] يقول: وخاصمهم بالخصومة التي هي أحسن من غيرها، أن تصفح عما نالوا به عرضك من الأذى، ولا تعصه في القيام بالواجب عليك من تبليغهم رسالة ربك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل