الجوع سنين متوالية بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أكلوا العلهز والجيف قال أبو جعفر: والعلهز: الوبر يعجن بالدم والقراد يأكلونه، وأما الخوف فإن ذلك كان خوفهم من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت تطيف بهم. وقوله: ﴿بما كانوا يصنعون﴾ [المائدة: 14] يقول: بما كانوا يصنعون من الكفر بأنعم الله، ويجحدون آياته، ويكذبون رسوله وقال: ﴿بما كانوا يصنعون﴾ [المائدة: 14] وقد جرى الكلام من ابتداء الآية إلى هذا الموضع على وجه الخبر عن القرية، لأن الخبر وإن كان جرى في الكلام عن القرية استغناء بذكرها عن ذكر أهلها لمعرفة السامعين بالمراد منها، فإن المراد أهلها، فلذلك قيل: ﴿بما كانوا يصنعون﴾ [المائدة: 14] فرد الخبر إلى أهل القرية، وذلك نظير قوله: ﴿فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون﴾ [الأعراف: 4] ولم يقل قائلة، وقد قال قبله: ﴿فجاءها بأسنا﴾ [الأعراف: 4] ، لأنه رجع بالخبر إلى الإخبار عن أهل القرية، ونظائر ذلك في القرآن كثيرة
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه، فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾ [النحل: 113] يقول تعالى ذكره: ولقد جاء أهل هذه القرية التي وصف الله صفتها في هذه الآية التي قبل هذه الآية ﴿رسول منهم﴾ [النحل: 113] يقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، يقول: من أنفسهم يعرفونه
ويعرفون نسبه وصدق لهجته، يدعوهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم ﴿فكذبوه﴾ [الأعراف: 64] ولم يقبلوا منه ما جاءهم به من عند الله. ﴿فأخذهم العذاب﴾ [النحل: 113] وذلك لباس الجوع والخوف مكان الأمن والطمأنينة والرزق الواسع PageEndV14P387 الذي كان قبل ذلك يرزقونه، وقتل بالسيف ﴿وهم ظالمون﴾ [النحل: 113] يقول: وهم مشركون، وذلك أنه قتل عظماؤهم يوم بدر بالسيف على الشرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل