وتأويل الكلام: ما يكن بكم في أبدانكم أيها الناس من عافية وصحة وسلامة وفي أموالكم من نماء، فالله المنعم عليكم بذلك لا غيره، لأن ذلك إليه وبيده
﴿ثم إذا مسكم الضر﴾ [النحل: 53] يقول: إذا أصابكم في أبدانكم سقم ومرض وعلة عارضة وشدة من عيش، ﴿فإليه تجأرون﴾ [النحل: 53] يقول: فإلى الله تصرخون بالدعاء وتستغيثون به، ليكشف ذلك عنكم وأصله: من جؤار الثور، يقال منه: جأر الثور يجأر جؤارا، وذلك إذا رفع صوتا شديدا من جوع أو غيره،
ومنه قول الأعشى: [البحر المتقارب]
وما أيبلي على هيكل بناه وصلب فيه وصارا
يراوح من صلوات المليك طورا سجودا وطورا جؤارا
يعني بالجؤار: الصياح، إما بالدعاء وإما بالقراءة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٥١