القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير
الأولين} [النحل: 24] يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين: ﴿ماذا أنزل ربكم﴾ [النحل: 24] أي شيء أنزل ربكم؟ قالوا: الذي أنزل ما سطره الأولون من قبلنا من الأباطيل. PageEndV14P199 وكان ذلك كما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ماذا أنزل ربكم، قالوا أساطير الأولين﴾ [النحل: 24] يقول: " أحاديث الأولين وباطلهم، قال ذلك قوم من مشركي العرب، كانوا يقعدون بطريق من أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فإذا مر بهم أحد من المؤمنين يريد نبي الله صلى الله عليه وسلم، قالوا لهم: أساطير الأولين، يريد: أحاديث الأولين وباطلهم "
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " ﴿أساطير الأولين﴾ [النحل: 24] يقول: أحاديث الأولين "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم، ألا ساء ما يزرون﴾ [النحل: 25] يقول تعالى ذكره: يقول هؤلاء المشركون لمن سألهم ماذا أنزل ربكم: الذي أنزل ربنا فيما يزعم محمد عليه أساطير الأولين، لتكون لهم ذنوبهم التي
هم عليها مقيمون من تكذيبهم الله، وكفرهم بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذنوب الذين يصدونهم عن الإيمان بالله يضلون يفتنون منهم بغير علم، وقوله: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾ [الأنعام: 31] يقول: ألا ساء الإثم الذي يأثمون، والثقل الذي يتحملون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل