تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿أفغير الله تتقون﴾ [النحل: 52] يقول تعالى ذكره: أفغير الله أيها الناس تتقون، أي ترهبون وتحذرون أن يسلبكم نعمة الله عليكم بإخلاصكم العبادة لربكم، وإفرادكم الطاعة له، وما لكم نافع سواه

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله، ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون﴾ [النحل: 53] اختلف أهل العربية في وجه دخول الفاء في قوله: ﴿فمن الله﴾ [النساء: 79] فقال بعض البصريين: دخلت الفاء، لأن «ما» بمنزلة «من» فجعل الخبر بالفاء وقال بعض الكوفيين: «ما» في معنى

جزاء، ولها فعل مضمر، كأنك قلت: ما يكن بكم من نعمة فمن الله، لأن الجزاء لا بد له من فعل مجزوم، إن ظهر فهو جزم، وإن لم يظهر فهو مضمر، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]

إن العقل في أموالنا لا نضق به    ذراعا وإن صبرا فنعرف للصبر

وقال: أراد: إن يكن العقل فأضمره، قال: وإن جعلت «ما بكم» في معنى «الذي» جاز، وجعلت صلته «بكم» و «ما» في موضع رفع بقوله: ﴿فمن الله﴾ [النساء: 79] ، وأدخل الفاء كما قال: ﴿إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم﴾ [الجمعة: 8] وكل اسم وصل مثل «من» و «ما» و «الذي» ، فقد يجوز دخول الفاء في خبره لأنه مضارع للجزاء والجزاء قد يجاب بالفاء، ولا يجوز أخوك فهو قائم، لأنه اسم غير موصول، وكذلك تقول: مالك لي، فإن قلت: مالك، جاز أن تقول: مالك فهو لي، وإن ألقيت الفاء فصواب.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ٢٥٠