تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿يقولون سلام عليكم﴾ [النحل: 32] يعني جل ثناؤه أن الملائكة تقبض أرواح هؤلاء المتقين، وهي تقول لهم: سلام عليكم، صيروا إلى الجنة، بشارة من الله تبشرهم بها الملائكة، كما:

حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، أنه سمع محمد بن كعب القرظي، يقول: " إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك فقال: السلام عليك ولي الله، الله يقرأ عليك السلام، ثم نزع بهذه الآية: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين﴾ [النحل: 32] إلى آخر الآية "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ [الواقعة: 91] ، PageEndV14P214 قال: «الملائكة يأتونه بالسلام من قبل الله، وتخبره أنه من أصحاب اليمين»

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا الأشب أبو علي، عن أبي رجاء، عن محمد بن مالك، عن البراء، قال: قوله: ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾ [يس: 58] ، قال: «يسلم عليه عند الموت»

وقوله: ﴿بما كنتم تعملون﴾ [المائدة: 105] يقول: بما كنتم تصيبون في الدنيا أيام حياتكم فيها طاعة الله طلب مرضاته

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أو يأتي أمر ربك، كذلك فعل الذين من قبلهم، وما ظلمهم الله، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ [النحل: 33] يقول تعالى ذكره: هل ينتظر هؤلاء المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم، أو يأتي أمر ربك بحشرهم

لموقف القيامة ﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾ [النحل: 33] يقول جل ثناؤه: كما يفعل هؤلاء من انتظارهم ملائكة الله لقبض أرواحهم، أو إتيان أمر الله فعل أسلافهم من الكفرة بالله، لأن ذلك في كل مشرك بالله ﴿وما ظلمهم الله﴾ [آل عمران: 117] يقول جل ثناؤه: وما ظلمهم الله بإحلال سخطه، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ [البقرة: 57] بمعصيتهم ربهم وكفرهم به، حتى استحقوا عقابه، فعجل لهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ٢١٤