وقوله: ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ [النحل: 112] يقول: فكفر أهل هذه القرية بأنعم الله التي أنعم عليها. واختلف أهل العربية في واحد «الأنعم» ، فقال بعض نحويي البصرة: جمع النعمة على أنعم، كما قال الله: ﴿حتى إذا بلغ أشده﴾ [الأحقاف: 15] ، فزعم أنه جمع الشدة وقال آخر منهم الواحد نعم، وقال:
يقال: أيام طعم ونعم: أي نعيم، قال: فيجوز أن يكون معناها: فكفرت بنعيم الله لها واستشهد على ذلك بقول الشاعر: [البحر الطويل]
وعندي قروض الخير والشر كله فبؤس لذي بؤس ونعم بأنعم
وكان بعض أهل الكوفة يقول: أنعم: جمع نعماء، مثل بأساء وأبؤس، وضراء وأضر، فأما الأشد فإنه زعم أنه جمع شد
وقوله: ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف﴾ [النحل: 112] يقول تعالى ذكره: فأذاق الله أهل هذه القرية لباس الجوع، وذلك جوع خالط أذاه أجسامهم، فجعل الله تعالى ذكره ذلك لمخالطته أجسامهم بمنزلة اللباس لها وذلك أنهم سلط عليهم
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٨٥