: ﴿أفلا تذكرون﴾ [يونس: 3] أيها الناس، يقول: أفلا تذكرون نعم الله عليكم، وعظيم سلطانه وقدرته على ما شاء، وعجز أوثانكم، وضعفها، ومهانتها، وأنها لا تجلب إلى نفسها نفعا، ولا تدفع عنها ضرا، فتعرفوا بذلك خطأ ما أنتم عليه مقيمون من عبادتكموها، وإقراركم لها بالألوهة؟ كما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون﴾ [النحل: 17] والله هو الخالق الرازق، وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا، ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا، قال الله: ﴿أفلا تذكرون﴾ [النحل: 17] " وقيل: ﴿كمن لا يخلق﴾ [النحل: 17] هو الوثن والصنم، و «من» لذوي التمييز خاصة، فجعل في هذا الموضع لغيرهم للتمييز، إذ وقع تفصيلا بين من يخلق ومن لا يخلق، ومحكي عن العرب: اشتبه علي الراكب وجمله، فما أدري من ذا ومن ذا، حيث جمعا، وأحدهما إنسان حسنت «من» فيهما جميعا، ومنه قول الله عز وجل: ﴿فمنهم من يمشي على بطنه، ومنهم من يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع﴾ [النور: 45]
وقوله: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ [النحل: 18] لا تطيقوا أداء شكرها. ﴿إن الله لغفور رحيم﴾ [النحل: 18] يقول جل ثناؤه: إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك إذا تبتم وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته، PageEndV14P196 رحيم بكم أن يعذبكم عليه بعد الإنابة إليه والتوبة