تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه من دعاة النصارى ومجادليهم أن المسلمين لم يتكلفوا القول بعصمة الأنبياء

تكلفا لإثبات قدرتهم على إنجاء الناس من العذاب في اليوم الآخر كما يزعمون، وإنما

يتبعون في ذلك - كغيره - ما يظهر لهم من الأدلة العقلية والسمعية أي: أدلة الوحي

وإنما نقلنا عبارة كتاب المواقف الذي هو أعظم كتب الكلام عندنا لئلا يظن قليل

الاطلاع من المسلمين أن الأقوال التي أوردناها في الخلاف هي أقوال شاذة أو مسندة

لغير أصحابها سهوا أو جهلا لا سيما اعتماد متأخري أهل السنة قول الرافضة.

والذي نراه أنه يصح الاستدلال بالعقل على عصمة الأنبياء عليهم السلام، ولا

يستلزم ذلك القول بقاعدة التحسين والتقبيح العقليين ولا سلب الاختيار عن الله تعالى.

وكذلك يستنبط من كثير من الآيات القرآنية ما يدل على نزاهتهم وكونهم قدوة في

الخير والفضائل، ولكن ليس فيها نص صريح على العصمة من الذنوب مطلقا؛

ولذلك قال صاحب المواقف بعد إيراد تلك الآيات: إنها ليست بالقوية فيما هو محل

النزاع وهو الكبيرة سهوا والصغيرة عمدا. وفي الكتاب والسنة إسناد الذنوب إلى

بعض الأنبياء عليهم السلام، وما جاز على بعضهم جاز على الآخرين. والعلماء

يؤولون ذلك. وقصارى هذا كله وجوب الاعتماد على الدليل العقلي والتوفيق بينه

وبين ما ورد من إسناد الذنوب إليهم، فاطلب ذلك من الدرس الآتي.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) راجع النبذة 11من شبهات المسيحيين وحجج المسلمين في عصمة الأنبياء والخلاص (ص816م4) .</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٧