تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طبع الجزء الأول من الكتاب على ورق جيد، فكان 378 صفحة، وثمن

النسخة منه ثلاثون قرشا، وهو يباع في إدارة مجلة المجلات العربية وفي المكاتب

الشهيرة.

***

(لطائف السمر في سكان الزهرة والقمر)

ألف ميخائيل أفندي بن أنطون الطقال الحلبي كتابا سماه (لطائف السمر في

سكان الزهرة والقمر، أو الغاية في البداءة والنهاية) وهو كتاب خيالي الوضع،

أدبي المغزى، من أحسن ما كتب أهل هذا العصر عبارة وموضوعا، تقرأ

الصفحات منه، ولا تكاد تعثر بشيء من الأغلاط التي اعتادها كتابنا عامة، وأهل

الصحف منهم خاصة، ولا تقف عند معنى ينكره الأدب الصحيح، أو يمجه الذوق

السليم، وفي بعض فصوله كثير من مفردات اللغة التي يحتاج إليها الكتاب، وهم في

غفلة عنها؛ لقلة بحثهم واطلاعهم في الغالب. وقد طبعه وجعل ثمنه ريالا، وإننا

نورد لك فصلا منه في تربية الطفل قال:

الفصل الأول من الباب الرابع

في الطلق والولادة وتربية الطفولة

قال والدي: كل امرأة عندنا (أي في الزهرة) خصوف [1] لا تجر [2] ولدها،

وهي تأكل، وتشرب، وتضحك، ولا تشكو، ولا تئن، ولا تتوجع شكوى وأنين

وتوجع بني آدم، بل تضع كأنها تمغص مغصا ليس بشديد، لا تحتاج إلى قابلة؛

لأنها لا يهددها خطر، إننا لا نظائر [3] لأننا نقول من رضع من غير أمه فقد تخلق

بأخلاقها، إن المرأة بعد أن تحجم للمولود: أي بعد أن ترضعه أول رضعة،

ترضعه في كل ساعة حترتين (والحترة الرضعة الواحدة) ، حتى إذا بلغ الشهر

السادس من عمره، أرضعته في ثلاث ساعات مرة، فإذا زادت منعت، وعدت

جاهلة بين نسائنا، وهذا يحدث قليلا أو لا يحدث، لا تعجوه [4] ولا تجدعه [5] . إن

المرضع عندنا لا تأفل [6] والرضيع لا يحصأ [7] .

لا تضع الأم ولدها في سرير يهز، فقد عرفنا أنه تنجم عنه أخطار عظمية،

وربما كان سبب هلاك الطفل منها، إن الاهتزاز الشديد يؤثر في مجموع عصبه،

ويحدث له القيء، وغير ذلك من الأمراض، هذا إذا كان معافى. فإذا كان عليلا

متألما من حالة عصبية دماغية، أو معدية، أو غيرها، ازداد تألما بالهز، وتمكنت

منه العلل.

وقد علم أن كثيرين أصيبوا منه بالشوص والحول، هذا إذا لم يسقط الطفل من

سريره؛ لأن في سقوطه الوبال عليه، ومن المعلوم أن الطفل إذا هزز سريره؛ لا

ينام في أول الأمر إلا بعد أن يأخذه دوار، وربما كان التهزيز يمدد منه الرقبة، ويلوي

الرأس، وفي كلا الأمرين خطر عظيم عليه.

تلفه والدته بلفائف من المرن، لا تقمطه قمطا شديدا؛ لئلا يلوي الساقين

والقدمين والساعدين واليدين؛ ولئلا يضغط. تضعه في سرير ثابت، وتضع عليه

لحافا من المرن، يمنعه من التحرك القوي.

لا تتركه وحده، ولا تقدم إليه ما يمتصه؛ ليلتهي به عن الرضاع، يخرج من

غرفته في كل يوم ثلاث مرات، إلى محل طيب الهواء نقيه، وبعد خروجه تفتح

النوافذ؛ ليبدل هواءها، غير أنه يحترز عليه من البرد والحر، لا تسلمه أمه إلى

أحد، ولا تتخذ له مربية؛ فإن الوالدة أحن على الولد من غيرها، وأشد انتباها إليه،

وأحرص عليه. لا تقبله، ولا يقبله أحد؛ لئلا تنتقل إليه حيوانات فم المقبل

الضارة. لا يضحك تضحيكا شديدا؛ لئلا تغثى نفسه [8] أو يغمى عليه، بل يترك

ليضحك حينما يشتهى ويريد ضحكا طبيعيا.

لا تلاعبه أمه بخفضه ورفعه، ولا تقبض يده بيدها، وترفعه أو تجره. لا

تضغطه بضمه إلى صدرها، ولا تجعل ملاعبته إلا بقدر جسمه، لا بقدر جسمها.

إذا لاعبته وانزعج أو كاد، تركته حالا؛ ليستريح ويرتاح [9] .

لا تطعمه إلا بعد أن يسن [10] وتقوى أضراسه وأنيابه معا؛ فإن الأسنان وحدها

لا تستطيع طحن الطعام وتنعيمه، فإن أطعمته أصيب بعلة الأسنان المعروفة

عندكم تقريبا. وبعد الأسنان ونبات الأضراس وخروج الأنياب، تؤكله والدته أكلا

خفيفا لطيفا، لا يقاسي في مضغه تعبا لئلا يبلعه. لا تطعمه إلا قليلا حينما ترى

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٦٤