تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها حقيقة، كالولايات الدنيوية أي عزله منها، أو ادعاء كالذين يعترفون لهم

بالولاية.

ومهما كان المراد، فهذا القول من الجرأة على الله، لا يصدر إلا من جهول،

غره افتتان العامة بدعاويه، وتقبيلهم ليديه. فصدقهم، وافتتن بنفسه، أو نسي بهذا

الجاه ربه فأنساه نفسه. وينبغي لك أن تتلطف في الإنكار على هؤلاء؛ لئلا تأخذهم

العزة بالإثم، فيؤذوك، فإنهم لخضوع العامة لهم يطغون، ويستحلون الإيذاء لاسيما

إذا أمكنهم إخفاء سببه؛ ليدعوا أن المعترض قد عاقبه الله كرامة لهم، فإن

أكثر كراماتهم المزعومة هي الإيذاء للناس، ولم نسمع أن أحدا منهم قد نال من

الكرامة أن أنقذ بعض بلاد المسلمين من الظلم أو أخرجهم من ظلمات البدع

والخرافات.

***

قتلى مسلمي الروس في الحرب اليابانية

(س10) يوسف أفندي هندي بالبريد المصري (تأخر)

ما حكم الشرع الشريف فيمن قتل من مسلمي الجند الروسي في حرب اليابان؟

هل ماتوا طائعين أم عاصين؟ ولا أظنهم يعدون شهداء؟ أرجو التكرم بالإفادة؛

لازلتم ملجأ لكل مستفيد.

(ج) إنني أعتقد أن محاربة مسلمي روسيا لليابان، ليست معصية لله -

تعالى - ولا ممنوعة شرعا، وأنها قد تكون مما يثابون عليها عند الله، إذا كانت

لهم فيها نية صالحة، إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، وللنية الصالحة

في حرب المسلم مع دولته غير المسلمة وجوه، منها أن طاعته إياها، تدفع

عن إخوانه من رعيتها شيئا من ظلمها وشرها، إذا كانت استبدادية ظالمة، وتساويهم

بسائر أهلها في الحقوق والمزايا، إذا كانت نيابية عادلة، أو تفيدهم ما

دون ذلك إذا كانت بين بين، ومنها أن العلوم والأعمال الحربية لا تزال من أهم

عناصر الحياة الاجتماعية في البشر، فإذا حرم منها شعب من الشعوب ضعفت

حياته، والضعيف لا يكون إلا ذليلا مهينا. والخير للمسلمين من رعايا تلك الدول أن

يكونوا مشاركين لسائر أهل الملل فيها في جميع مقومات الحياة الاجتماعية،

أقوياء بقوتهم، أعزاء بعزتهم، لا أن يكونوا فيهم ضعفاء أذلاء بدينهم، فإن دين

الإسلام لا يبيح لأهله أن يختاروا الضعف والذلة على القوة والعزة، وإذ هم

اختاروا ذلك، عجزوا عن حفظ دينهم، فكان ذلك إضاعة للدين نفسه، فلا تلتفت

إلى متعصب جهول، يقول لك: إن المنار يبيح للمسلمين أن يعتزوا بالكافرين،

إلا إذا رأيته يعقل الكلام. فقل له: إنه ينصح للمسلمين بأن يختاروا العز على

الذل، - مهما كان مصدر العز - والقوة على الضعف، ويرى أن حفظ الإسلام

في غير داره لا يكون إلا بذلك. ويتمنى نصارى العثمانيين لو تدخلهم الدولة في

الجندية لذلك.

***

الدخان هل هو نجس وضار

(س11) من محمد أفندي زيدان بسنورس الفيوم (تأخر)

ما قولكم - جعلكم الله منار الإسلام، وينبوع العلم، ومنهل الوارد - في مسألة

الدخان التي أخذ اختلاف الناس فيها كل مأخذ، ضاربا أطنابه على أفكارهم

وعقولهم، فأصبح معظمنا - والحمد لله - إن لم أقل الكل مغمورا في غياهب الجهل

بكنهها مضطرب الضمير، تلعب به أيدي الخلاف على موائد الجهالات، مختلج

الصدر بالسؤال عما يكشف لثامها ويرفع نقابها، وعن بيان أحكامها، وهل

الدخان نجس، أو منع منه الإمام؟ وهل يضر؟ وهل يكون حجابا بين العبد وربه

من الأنوار؟ وإني لأرى هذه المسألة أهم مسألة توجه إليها أنظار النظار بالبحث

في خبايا أسرارها؛ ليستخرجوا معادنها الجوهرية، ولا أرى مقداما على خوض

بحارها، وسلوك سباسبها إلا منار الإسلام، فوليت وجهي شطره بلسان حال الأمة؛

مريدا بيان حقيقتها بما يسر الضمير، ويرتاح إليه الخاطر، مشدودا نطاقه بساطع

براهين مناركم، كما عهدنا من قبل، ولازلنا نعهد نشر لواء المنارعلى عويص

المسائل، فأدحض سحاب الجهل بقوى الحجة، وبياض المحجة، فلعله يتفضل علي

بل على الشعب بأسره، بنقطة من بحار علومه الفياضة، أو بشعاع من شمس

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٤٦