تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الشواهد على ذلك أنه من نحو عشرين سنة كانت دبت عقارب السعاية

فيه إلى الشاه ناصر الدين بسبب ظهور بوادر هذه الأفكار الإصلاحية فأتعبوه طائفة

من الزمن؛ أي حبسوه مدة مديدة إلى أن تولى المرحوم الشاه مظفر الدين فأفرج

عنه، ولما استنشق نسيم الحرية أنشأ جريدة (تربيت) وهي كما لا يخفى أول

جريدة حرة أسست في عاصمة إيران.

ومن خدمة هذه الجريدة أنها ولدت في نفوس الإيرانين الرغبة في قراءة

الجرائد وكانوا إلى ذلك العهد ينفرون منها لركاكة عبارتها. وذلك بما جذبهم به من

انسجام عبارته وبلاغة أسلوبه. ومنها أنه كان في زمن الاستبداد ينشر فيها جميع

الأفكار الحرة بأسلوب لا يؤاخذه عليه القانون. وفي الجملة أنه قضى عشر سنين في

نشر جريدته كان فيها عرضة لإيذاء الأعداء والمحبين.

وفي العام الماضي أصابه مرض شديد فحل قواه، وقد شفي منه إلا أن

صحته لم تعد كما كانت قبله، ولما كان هو الذي يتولى تحرير الجريدة وإنشاءها

اضطر في آخر السنة إلى إبطالها.

ومن خدمته أيضا اشتغاله بالتدريس والتعليم في مدرسة العلوم السياسية سبع

سنين وثلاث سنين أخرى في إدارتها، ولو جمعت دروسه في تلك المدرسة من

المسائل الأدبية والمعاني والبيان والبديع ومختارات الشعر وغير ذلك لكان مؤلفا

كبيرا.

وكان للفقيد مؤلفات كثيرة طبع منها:

(1) تاريخ ساسانيان.

(2) ترجمة كتاب السياحة حول الأرض في ثمانين يوما.

(3) كلية هندي.

(4) عشق وعفت.

(5) ريحانة الأفكار.

(6) قصة جورج الإنجليز.

وله كتب أخرى مترجمة من اللغات الأجنبية، وله شعر كثير ولكن أكثره

مفقود والباقي منه يدخل في ديوان كامل.

-----------------

<span class="footnote">

(1) فروغي: معناه الضوء وهذا هو لقبه الأدبي الشعري الذي اختاره لنفسه، ويعرف عندهم بالمخلص بوزن جعفر ويشتقون منه كما رأيت.

(2) هو وزير المطبوعات ورئيس دار الترجمة الخاصة الهمايونية يومئذ، وكان من العلماء العصريين، وله تصانيف شهيرة منها (مرآة البلدان) عدة مجلدات.

(3) جريدة شبه رسمية تصدر بنفقة الحكومة.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٤٢٢