تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بصفحه عن ذنب حقير يسير.

فلما كان اللبس في هذين زائلا عن جميع السامعين لم ينكر وقوع الكلمة على

معنيين مختلفين في كلامين مختلفي اللفظين، وقال الله عز وجل وهو أصدق قيلا:

﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ (البقرة: 249) أراد الذين يتيقنون ذلك فلم يذهب

وهم عاقل إلى أن الله عز وجل يمدح قوما بالشك في لقائه، وقال في موضع آخر:

﴿وإني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾ (الإسراء: 102) وقال تعالى حاكيا عن يونس:

﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه﴾ (الأنبياء: 87) أراد رجا

ذلك وطمع فيه، ولا يقول مسلم: إن يونس يتيقن أن الله لا يقدر عليه اه.

(المنار)

يحكم قارئ هذه العبارة أن الكتاب مفيد بأسلوبه البليغ كما أنه مفيد بمباحثه،

وأكبر فائدته عندي أنه بجمعه لهده الحروف - أي الكلمات - التي قيل: إنها

متضادة المعاني قد سهل للمدقق سبيل الحكم في هذا النوع من اللغة بغير ما حكم به

جمهور من سبقه؛ فإن استعمال الكلمة في معنيين متضادين خلاف المعقول، ويلوح

لي أن أكثر ما عدوه من الأضداد يمكن تفسيره بما لا تضاد فيه. وإن القليل الذي

يتعذر أو يتعسر فهمه من غير تضاد في معانيه لابد أن يكون مما استعملته قبيلة في

معنى وقبيلة أخرى في ضد ذلك المعنى، أو مما وقع فيه الخطأ في الاستعمال من

العرب أنفسها فإن خطأها في المعاني مما لا ينكر.

وإذا كان العربي القح يخطئ في المعاني فالمولد أجدر بذلك، ومن خطأ نقلة

اللغة والمفسرين ما قاله بعضهم في تفسير الظن في الآيات التي تلوت فيما نقلناه

عن هذا الكتاب فقوله تعالى: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ (البقرة:

249) ليس مسوقا لمدحهم على ظنهم حتى يقال: إنه يمتنع مدحهم بالظن. وما حكاه

عن ظن فرعون لا يظهر فيه إرادة اليقين، وقوله عز وجل في يونس: {فظن أن

لن نقدر عليه} (الأنبياء: 87) يظهر فيه معنى الظن جليا و (نقدر) هنا بمعنى

(نضيق) على حد ﴿يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ (الرعد: 26) فما المانع من

أن يظن يونس أن الله تعالى لا يضيق عليه؟

والكتاب يطلب من المكتبة الأزهرية للشيخ محمد سعيد الرافعي وثمنه 7

قروش.

***

(إنجيل برنابا)

قد تم طبع الإنجيل في مطبعة المنار، وقد نقلنا منه نموذجات للقراء من قبل،

ونذكر هنا منه بعض ما ذكره في مسألة محاولة اليهود قتل سيدنا عيسى وإنجاء الله

إياه، وإلقاء شبهه على يهوذا الإسخريوطي وذلك موافق لما يعتقده المسلمون في

الجملة قال:

(الفصل الخامس عشر بعد المئتين)

1- لما دنت الجنود مع يهوذا من المحل الذي كان فيه يسوع سمع يسوع دنو

جم غفير 2- فلذلك انسحب إلى البيت خائفا 3- وكان الأحد عشر نياما 4- فلما رأى

الله الخطر على عبده أمر جبريل وميخائيل ورفائيل وأوريل سفراءه أن يأخذوا يسوع

من العالم.

5- فجاء الملائكة الأطهار وأخذوا يسوع من النافذة المشرفة على الجنوب

6- فحملوه ووضعوه في السماء الثالثة في صحبة الملائكة التي تسبح الله إلى الأبد.

(الفصل السادس عشر بعد المئتين)

1- ودخل يهوذا بعنف إلى الغرفة التي أصعد منها يسوع 2- وكان التلاميذ كلهم

نياما 3- فأتى الله العجيب بأمر عجيب 4- فتغير يهوذا في النطق وفي الوجه فصار

شبيها بيسوع حتى إننا اعتقدنا أنه يسوع 5- أما هو فبعد أن أيقظنا أخذ يفتش لينظر

أين كان المعلم 6- لذلك تعجبنا وأجبنا: (أنت يا سيد هو معلمنا) 7- أنسيتنا الآن؟

8- أما هو فقال مبتسما: هل أنتم أغبياء حتى لا تعرفوا يهوذا الإسخريوطي؟

9- وبينما كان يقول هذا دخلت الجنود وألقوا أيديهم على يهوذا؛ لأنه كان شبيها

بيسوع من كل وجه.

10- أما نحن فلما سمعنا قول يهوذا ورأينا جمهور الجنود هربنا كالمجانين

11- ويوحنا الذي كان ملتفا بملحفة من الكتان استيقظ وهرب 12-ولما أمسكه

جندي بملحفة الكتان ترك ملحفة الكتان وهرب عريانا [1] 13- لأن الله سمع دعاء

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٤١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٤١٦