تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن لما بلونا الرجل وجدنا المسألة معكوسة على خط مستقيم وجدناه حكيما يضع

الأشياء في مواضعها لا تأخذه في نصرة الحق لومة لائم مع الروية والتعقل؛

وجدناه ماهرا بتشخيص الداء ووصف الدواء، وجدناه حليما ذا أناة، لا يعجل

بالعقوبة على من ظلمه؛ بل يعالج الظالم المعتدي معالجة خبير بكل ما لديه من

الوسائل حتى يرجعه عن ظلمه واعتدائه، وحينئذ يرشده إلى ما في صلاحه في

الدنيا والأخرى، وجدناه فيلسوفا في معرفة طرق الإصلاح وما يصلح للوقت وأهله،

وبالجملة لو لم يكن له إلا كتابا (شبهات النصارى وحجج الإسلام) و (محاورات

المصلح والمقلد) لكفاه شرفا وفضلا فهو - والحق يقال - الذي يصح إطلاق

الحكيم عليه الآن، ولقد أصبح فضيلته بعد اطلاعي على كتابيه المذكورين أحب

الناس إلي، ولقد أعجب بهما كذلك حضرة السري الوجيه العلامة المؤرخ

الأديب محمد بيك العمري صاحب معمل السكاير المشهور بعاصمة الهند كلكتة، وقال

لي مرارا (إني لولا عدم سبق معرفتي بيني وبين الأستاذ لم يسعني إلا إرسال

تشكراتي للأستاذ مما نافح به عن الدين ورد كيد أعدائه في نحورهم) هذا وأقسم

عليكم بشرف الحق وفضيلة العلم وعز الصدق إلا ما نشرتم هذا تحت مسئوليتنا؛ والله

الموفق. ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... أحمد موسى

***

(المنار)

قد نشرنا رسالته وبررنا قسمه إلا أننا حذفنا منها تلك السطور التي يبين فيها

اعتقاده الأخير في ذلك الصحافي، فعسى أن يعذرنا في ذلك. ونسأل الله الذي لم

يحقق سوء ظنه فينا من قبل أن يجعلنا أهلا لحسن ظنه من بعد من غير غرور ولا

فتنة.

وكتب إلينا كتابا آخر في 18 ذي الحجة قال فيه:

حضرة الأستاذ المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام، وبعد فإني لا أستطيع أن أعبر

عما حصل من السرور بوصول كتب (الإسلام والنصرانية) و (شبهات النصارى

وحجج الإسلام) و (تاريخ الأستاذ الإمام المفتي عليه رضوان الله) ولعمر الحق لقد

صغر في عيني ما لدي من الكتب القديمة التي لا يخفى على فضيلتكم ما فيها من

الحجب المانعة من العلم النافع، فواأسفاه قد ضاع العمر سدى، غير أني أحمد الله

الذي من علي بإرشاد حكيم الإسلام وأكبر خلفائه، تالله إنك سيدي معذور فيما تبديه من

الآراء المفيدة المناقضة لما عليه الناس من الجمود، والنفس الخبيثة تكره من يحاول

ردها عن ما اعتادت عليه، ولو كانت عادتها عبادة الأوثان، نعوذ بالله من الخذلان

والتمادي في الغي.

أقول قولي هذا وما أبرئ نفسي؛ فإني والحق يقال كنت كثيرا ما أتهمكم

بسوء القصد، أما الآن فأنا لله الحمد أول موافق على ترك التقليد والجمود على

الخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والفضل في ذلك لسيادتكم ومطالعة كلام

الإمام الحكيم بإمعان وإنصاف، وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٤١٤