والقباء والعمامة ورتبة الباشوية، وبين إقامة شعائر الإسلام والآراء العصرية،
والمستحسن من مظاهر المدنية، والقيام بالخدمة القانونية والسياسية، فما كان أروع
تلك المائدة التي يستدير معه حولها حملة العمامة والطربوش الذين صار بين أمثالهم
من البعد في مصر ما هو معروف.
بل كان ولا يزال - ولن يزال إن شاء الله - في ذلك البيت اجتماع أروع
وأبدع وهو الاجتماع الأسبوعي في كل ليلة جمعة لإلقاء الخطب الاجتماعية والأدبية
والمذاكرات العلمية والدينية، وهذا الاجتماع عام لكل من يحضره من أسرة
عبد الرزاق. فالمرحوم كان مربيا لإخوته وولدهم أيضا. فأي تربية ترجو البلاد
أفضل من هذه التربية؟ وما قولكم في أمة تتألف من مثل هذا البيت أو يكثر أمثاله
فيها؟
(خدمته للأمة)
أما خدمة الرجل لأمته في مجلس الشياخات بمديريته (المينا) وفي شورى
القوانين نائبا عنها مدة ثماني عشرة سنة ثم في شركة الجريدة وحزب الأمة فهو
معروف مشهور. فقد كان عضوا عاملا ومثالا صالحا في فهمه ودقته واستقلاله
وحريته، كما كان قدوة في صلاحه واستقامته، تغمده الله بمغفرته ورحمته.
أمين
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">