تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعليه المذهب) فإذا أعلنتم (يا حملة القرآن) حكم الله في هذا الغاصب الجائر

وأبنتم أمره تعالى في حرمة إطاعته لانفض الناس من حوله فوقع الخلع بلا

جدال ولا قتال.

ولقد أراكم الله في هذه الأيام إتماما لحجته ما أولاكم من القوة التامة، والقدرة

الكاملة، وكان الذين في قلوبهم زيغ في ريب منها من قبل. اجتمعت النفوس بكلمة

منكم على إرغام هذا الفرعون الذليل وهامانه الرذيل (مسألة التنباك) فعجبت الأمم

من قوة هذه الكلمة وسرعة نفوذها وبهت الذي كفر. قوة أنعمها الله عليكم لصيانة

الدين وحفظ حوزة الإسلام. فهل يجوز منكم إهمالها وهل يسوغ التفريط فيها؟

حاشا ثم حاشا.

قد آن الوقت لإحياء مراسم الدين، وإعزاز المسلمين، فاخلعوا هذا (الطاغية)

قبل أن يفتك بكم، ويهتك أعراضكم، ويثلم سياج دينكم. ليس عليكم إلا أن

تعلنوا على رؤوس الأشهاد حرمة إطاعته فإذا يرى نفسه ذليلا فريدا يفر منه بطانته

وينفر منه حاشيته وينبذه العساكر ويرجمه الأصاغر.

إنكم يا أيها العلماء والذين قاموا معكم لتأييد الدين بعد اليوم في خطر عظيم.

قد كسرتم قرن فرعون بعصا الحق، وجدعتم أنف الحارية بسيف الشرع، فهو

يتربص فرصا تساعده على الانتقام؛ شفاء لغيظه ومرضاة لطبيعته التي فطرت

علي الحقد واللجاج، فلا تمهلوه أياما ولا تمكنوه أن يقبض زماما. أعلنوا خلعه قبل

اندمال جرحه.

وحاشاكم أيها الراسخون في العلم أن ترتابوا في خلع رجل سلطانه غصب،

وأفعاله فسق، وأوامره جور، وإنه بعد أن مص دماء المسلمين ونهش عظام

المساكين وترك الناس عراة حفاة لا يملكون شيئا - حكم عليه جنونه أن يملك الأجانب

بلادا كانت للإسلام عزا، وللدين المتين حرزا، وساقته سورة السفه إلى إعلاء كلمة

الكفر والاستظلال بلواء الشرك.

ثم أقول: إن الوزراء والأمراء وعامة الأهالي وكافة العساكر وأبناء هذا

(الطاغية) ينتظرون منكم جميعا (وقد فرغ صبرهم ونفد جلدهم) كلمة واحدة

حتى يخلعوا هذا الفرعون الذليل، ويريحوا العباد من ضره، ويصونوا حوزة الدين

من شره قبل أن يحل بهم العار ﴿ولات حين مناص﴾ (ص: 3) والسلام

عليكم ورحمة الله وبركاته.

... ... ... ... ... ... ... ... ... السيد الحسيني

يقول محمد رشيد:

إن للعلماء من الاحترام والنفوذ الروحي في بلاد الأعاجم ما ليس لهم في البلاد

العربية وإن احترامهم في بلاد الفرس أشد منه في سائر بلاد العجم، فإن الحكام

ليس لهم عليهم من السلطة هناك مثل ما لغيرهم من حكام المسلمين. وما أزال

الملوك والأمراء احترام العلماء ومحو نفوذهم - حاشا ما كان منه مؤيدا لهم ومعنويا

لاستبداهم - إلا بما اخترعوه لهم من الرتب العلمية وكساوي الشرف الوهمية وبما

جعلوا من موارد أرزاقهم في تصرفهم. فصار رزق العالم وجاهه الدنيوي بيد

الأمير أو السلطان وهما الرسنان اللذان يقودون بهما طالب المال والجاه من العلماء

إلى حيث شاؤوا. فإذا أمكن لطلاب الإصلاح الإسلامي أن يبطلوا هذه الرتب العلمية

وما لها من الشارات ويخرجوا أرزاق علماء الدين من أيدي الحكام - فإنهم يحررون

العلماء من رق يكون مقدمة لإصلاح الأمة كلها.

الإسلام دين اجتماعي جمع بين مصالح الدنيا والآخرة، وقد عبث الحكام

المستبدون في أهله بانتحال الرياسة فيه، على كونهم قد أبطلوا اشتراط العلم الديني

وغيره في الخليفة - وفي السلطان والوالي بالأولى - ثم جعل بعضهم الأحكام

والأعمال والمناصب قسمين: شرعية خاصة بعلماء الشرع كالقضاء فيما يسمونه

الأمور الشخصية. وغير شرعية وهي سائر الأحكام القضائية والإدارية

والسياسية، ولا يشترطون في عمال هذه الأحكام والأعمال معرفة شيء من أحكام

الشرع، ولا الأخذ بشيء من أمر الدين، كما أنه لا يشترط في الحاكم الأعلى من أمير

أو سلطان أن يكون قد تلقى علم التوحيد والفقه فضلا عن التفسير والحديث. ومع

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٥٥