والكتابة، وقد أسس هناك مجلة شهرية تصدر باللغتين العربية والإنكليزية باسم
(ضياء الخافقين) أو سعى في تأسيسها وكان يكتب في كل عدد منها مقالة في أحوال
فارس بتوقيعه المعروف (السيد) أو (السيد الحسيني) وكان الكلام في مصر من أهم
مباحثها.
وقد فضح في مقالاته عن بلاد فارس حكومتها وشاهها شر فضيحة، حتى
جاءه سفير العجم في لندره يستميله ويسترضيه، ليكف عن الكلام والكتابة في ذلك
وعرض عليه مالا كثيرا، فقال له السيد: (لا أرضى إلا أن تزهق روح الشاه
ويبقر بطنه ويوضع في القبر) فكان هذا القول من الشبه على كون القاتل له من
أتباع السيد. وإننا نورد هنا بعض ما كتبه في (ضياء الخافقين) عن بلاد فارس
تخليدا له في التاريخ.
وهاك ما كتبه في العدد الثاني تحريضا للعلماء على خلع الشاه والقيام بشؤون
الأمة:
وهذا العدد صدر في أول مارس (آذار) سنة 1892.
***
بلاد فارس
بسم الله الرحمن الرحيم
حملة القرآن، وحفظة الإيمان، ظهراء الدين المتين، ونصراء الشرع المبين
جنود الله الغالبة في العالم، وحججه الدامغة لضلال الأمم، جناب الحاج الميرزا
محمد حسن الشيرازي. وجناب الحاج الميرزا حبيب الله الرشتي، وجناب الحاج
الميرزا أبي القاسم الكربلائي، وجناب الحاج الميرزا جواد الأقا التبريزي، وجناب
الحاج السيد علي أكبر الشيرازي، وجناب الحاج الشيخ هادي النجم آبادي، وجناب
الميرزا حسن الأشتياني. وجناب السيد الطاهر الزكي صدر العلماء، وجناب الحاج
آقا محسن العراقي، وجناب الحاج الشيخ محمد تقي الأصفهاني، وجناب الحاج
الملا محمد تقي البجنوردي. وسائر هداة الأمة. ونواب الأئمة. من الأحبار العظام
والعلماء الكرام، أعز الله بهم الإسلام والمسلمين، وأرغم أنوف الزنادقة
المتجبرين. آمين
طالما تاقت الأمم الإفرنجية إلى الاستيلاء على البلاد الإيرانية حرصا منها
وشرها. ولكم سولت لها أمانيها خدعا تمكنها من الولوج في أرجائها وتمهد فيها
سلطانها على غرة من أهلها تحاشيا من المقارعة التي تورث الضغائن فتبعث
النفوس على الثورة كلما سنحت لها الفرص وقضت بها الفترات. ولكنها علمت أن
بلوغ الأرب والعلماء في عز سلطانهم ضرب من المحال؛ لأن القلوب تهوي إليهم
طرا، والناس جميعا طوع يدهم يأتمرون كيفما أمروا، ويقومون حيثما قاموا، لا
مرد لقضائهم، ولا دافع لحكمهم، وأنهم لا يزالون يدأبون في حفظ حوزة الإسلام لا
تأخذهم فيه غفلة، ولا تعروهم غرة، ولا تميد بهم شهوة، فخنست وهي تتربص
بهم الدوائر، وتترقب الحوادث، أيم الله إنها قد أصابت فيما رأت، لأن العامة لولا
العلماء وعظيم مكانتهم في النفوس لالتجأت بطيب النفس إلى الكفر واستظلت بلوائه
خلاصا من هذه الدول الذليلة الجائرة الخرقى التي قد عدمت القوة وفقدت النصفة،
وأنفت المجاملة فلا حازت منها شرفا ولا صانت بها لنفسها حقا، ولا انشرح منها
صدرها فرحا.
ولذا كلما ضعفت قوة العلماء في دولة من الدول الإسلامية وثبت عليها طائفة
من الإفرنج ومحت اسمها، وطمست رسمها.
إن سلاطين الهند وأمراء ما وراء النهر جدت في إذلال علماء الدين فعاد
الوبال عليهم سنة الله في خلقه.. وإن الأفغانيين ما صانوا بلادهم عن أطماع
الأجانب وما دفعوا هجمات الإنكليز مرة بعد أخرى إلا بقوة العلماء وقد كانت في
نصابها.
ولما تولى هذا الشاه (الحارية [4] الطاغية) الملك طفق يستلب حقوق العلماء
تدريجا ويخفض شأنهم ويقلل نفوذ كلمتهم حبا بالاستبداد بباطل أوامره ونواهيه،
وحرصا على توسيع دائرة ظلمه وجوره، فطرد جمعا من البلاد بهوان، ونهنه
فرقه عن إقامة الشرع بصغار، وجلب طائفة من أوطانها إلى دار الجور والخرق
(طهران) وقهرها على الإقامة فيها بذل فخلا له الجو فقهر العباد وأباد البلاد وتقلب
في أطوار الفظائع وتجاهر بأنواع الشنائع وصرف في أهوائه الدنية وملاذه