إذنا رسميا، فإن سائر الحكومات لا تأذن لمن يدعون إليه بالسفر لحضروه، وأهل
الرأي والفضل لا يسافرون لمثل هذا الأمر بدون إذن حكوماتهم؛ لئلا يكونوا عندها في
موضع التهمة.
ويقول آخرون: إن هذا مؤتمر حر لا يتوقف على إذن الحكومة ولا على
مساعدتها، وإنما إذنها ومساعدتها مزيد كمال فيه. أما إذا أرادت منعه فلا شك في
قدرتها على ذلك. ولكنه مما لا يظن فيها، اللهم إلا إذا حصل في الاجتماع شغب أو
فتن، مما تمنع مثله كل حكومة، مهما كانت عريقة في الحرية.
أما سلطان المسلمين الأعظم، فلم أر أحدا من أهل الرأي يشك في استيائه من
هذا المؤتمر وحرصه على منعه إذا أمكن. وقد جاء من أخبار الآستانة في بعض
الجرائد ما يؤيد هذه الآراء، وأن السلطان سيكتب إلى الأمير والمعتمد الخاص
(مختار باشا الغازي) بتلافي ذلك. وأنه أمر بمنع الحجاج بالتعريج على مصر.
يزعم بعض الناس أن الأمير كوتب في ذلك بالفعل. وكراهة السلطان للمؤتمر - مما
يجعله عند كثير من المسلمين مكروها - يخشى ضره ولا يرجى نفعه، ويحول دون
نشر الجرائد العثمانية شيئا من أخباره قبل انعقاده، بل ما يقرره إن هو انعقد. فلا
معنى لجعله تحت حمايته.
هذا أهم ما خطر لنا بيانه الآن من فكرة الدعوة إلى مؤتمر إسلامي وتاريخها،
وما يجب أن يكون أساسا للمؤتمر المقترح الآن والآراء التي تستحق الاعتبار فيه.
-----------------
<span class="footnote">
(*) قد سرق المرحوم إبراهيم بك نجيب من هذا المقال وغيره من فصول المنار ما شاء، وأودعه مقالاته التي كان ينشرها في جريدة اللواء تحت عنون (حماة الإسلام) .
(1) راجع فصل اللوائح في الجزء الثاني من تاريخ الأستاذ الإمام (ص 38) .</span></span>
الكاتب: محمد توفيق صدقي
-----------------
<span class="footnote">