الصحراء بما ينفع بني آدم: من المؤاخاة، وتقليل الشرور بين القبائل، وإيواء ابن
السبيل، وتعليم الجاهل، وإرشاد الضال. فلماذا لا يترقب كتاب الأوربيين من
هؤلاء إلا كل شر، وهم قوم قد بعدوا جهد استطاعتهم عن هذه السياسات المبنية
على ما لا حد له من الطمع. ولا ذنب لهم إلا شبه قوة على الدفاع.
هذه حقيقة السنوسية، لا ما زعمه الكاتب من أنها جمعية سياسية في لباس
ديني تتربص بالأوربيين يوما عبوسا قمطريرا، يكون شره من سيوفهم وبنادقهم
مستطيرا.
هذا ولقد حاول جلالة السلطان استدعاء السنوسي إلى الآستانة؛ بإيعاز من
سياسة أوربية، فلم تنجح هذه الدعوة، ولن تكون نتيجة البعثة التي بعثت لهذه
المهمة إلا تبادل التحيات والهدايا. فالسنوسية في معزل عن هذه الأمور، ولا نظن
بالسيد السنوسي شيخ هذه الطائفة اليوم؛ أنه يبغي من وراء هذه العزلة الدخول
بنفوس خلق الله إلى المذابح البشرية. وأبعد شيء عن الصواب زعم الكاتب وأمثاله
أن الفروض الدينية هي التي تحمل على إبادة غير المسلم، وهذا منتهى الجهل
بالتاريخ. وقانا الله سوء نتائج الجهالات.
... ... ... ... ... ... ... ... عبد الحميد الزهراوي
-----------------
<span class="footnote">
(*) نشرت (الجريدة) : ترجمة مقالة لضابط إنكليزي، تكلم في السنوسية والجامعة الإسلامية كلاما خياليا، فعقب عليه السيد عبد الحميد الزهروي المحرر بالجريدة بهذه المقالة.</span></span>
الكاتب: رفيق بك العظم
-----------------
<span class="footnote">