تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذريعة التوسل إلى ربا النسيئة الذي كانوا يأكلونه أضعافا، فلما أخبر عامل خيبر النبي

- صلى الله عليه وسلم - أنهم يأخذون الصاع من التمر الجنيب، وهو الطيب أو

الصلب، وقيل: ما أخرج حشفه بصاعين من الجمع، وهو ما خلط بغيره، أو الدقل

وهو نوع رديء، قال: (لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا) رواه

البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة. فأباح ذلك عند العلم بالحاجة إليه،

وأمر بأن يكون البيع بالدراهم؛ لأنه هو الأصل في التجارة، وليبقى بعيدا عن

ذريعة الربا.

ومن الحنفية من صرح بأن الحيلة في الربا لا تجوز إلا لحاجة، كتثمير مال

اليتيم أو الأرملة، أو طالب العلم المنقطع عن الكسب، وعنده مال إذا أنفقه نفد

واضطر هو إلى ترك العلم، فلم يجزه هؤلاء إلا للحاجة أو الضرورة ولا يجيزون

أن يكون مضاعفا، فقد راعى هؤلاء النص القطعي في تحريم الربا المضاعف الذي

لا هوادة فيه، وراعوا المصلحة أو الضرورة وقدروها بقدرها في ربا الفضل،

وأخرجوها بما يسمونه المعاملة أو المرابحة عن صورة المنهي عنه في الأحاديث،

حتى لا تخرج عن حكمة الشارع في معناها ولا في صورتها، فإن كل حيلة أبطلت

حكمة الشارع ومقصده فهي باطلة، لا تزيد صاحبها إلا مقتا وضلالا.

واعلم أن الزيادة الأولى في الدين المؤجل من ربا الفضل، وإن كانت لأجل

التأخير، وإنما ربا النسيئة المعهود هو ما يكون بعد حلول الأجل لأجل الإنساء أي:

التأخير، وإذا تكرر ذلك كان الربا المضاعف، كما كانوا يفعلون في الجاهلية.

والذين يقولون بالمعاملة أو المرابحة، يجددون العقد عند نهاية الأجل إذا لم يدفع؛

لكيلا يزيدوا المال لمحض الإنساء صورة ومعنى. ولكن هذا إذا أدى إلى مضاعفة

المال على المدين، كان مخالفا لحكمة الشاعر، ولا يستحله ذو دين.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

أسئلة من سنغافورة

عن القرآن بالفونغراف

(س 36 و 37) عون الله الحضرمي بتصرف في لفظه: ظهرت آلة تنطق

بالأحرف بالغناء والأشعار المختلفة، وتغني وتنوح ثم ظهرت فيها قراءة القرآن

والأذان، وصارت تتداوله أيدي الكفرة وأهل الطغيان، في كل قهوة و (مخدرة

وزق زقاق) كأنه للتفرج والفرح، ويباع في كل دكان، من أهل الإسلام وأي دين

كان؛ لأن الأمة زاغت بهذه الفنون كأنهم أصيبوا بالجنون، ولا ندري ماذا يكون،

والله يقول: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (النحل: 43) .

فأجبنا سؤال مجلة المنار عن حكم الشريعة في المسألة، فإن منهم من قال:

ذلك جائز، ومنهم من قال: ذلك لا يجوز. فنرجو أن تجتهدوا فيها وتملأوا

صحيفتكم بفتواها. وهذا عندي من أكبر الكبائر، والله أعلم بما في الضمائر.

(س) من السيد حسن بن علوي بن شهاب:

إلى المنار المنير: ما حكم الإسطوانات المودع فيها صوت القارئ للقرآن،

فهل هي كالمصحف في الحكم: حملا ومسا وحرمة أم لا؟ وقد اختلفت الأفهام هنا

وأنا أعتقد أن لا حكم لها، بل هي كغيرها من الجمادات.

(ج) قد جاءتنا أسئلة أخرى في معنى هذين السؤالين من مصر وغيرها

فاكتفينا بهما عنها، فأما استعمال هذه الآلة في تأدية القرآن، فهي فيما نرى تابعة

لقصد المستعمل، فإذا قصد بذلك الاتعاظ والاعتبار بسماعه، فلا وجه لحظره، وإذا

قصد به التلهي وهو ما عليه الجماهير فى كل ما يسمعونه من الفونغراف، فلا

وجه لاستباحته، وأخشى أن يدخل فاعله في عداد من اتخذوا دينهم هزؤا ولعبا،

فيتناوله وعيد قوله عز وجل: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة

الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع} (الأنعام: 70) الآية، وقوله تعالى في وصف الكافرين أهل النار: {الذين

اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا} (الأعراف: 51) ، وأن يدخل

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٧٨