تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومراسلته بسؤاله، عما كنت أستشكله من المسائل من بين علمية ودينية. وكان هذا

الأمر يجول في خاطري من زمن بعيد، بيد أننا أضعنا الفرص يا للأسف بالتمني

والتسويف.

كان أصدقائي في مصر يكتبون إلي من حين إلى آخر خبر عزم الأستاذ

المرحوم على السياحة في البلاد الروسية. ولهذا كنت أمني نفسي برؤيته حين يجيء

هذه البلاد. ولكن:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

وقد وافانا نعيه حينما كنا ننتظر قدومه.

وقد ألف مريده وتلميذه وخليفته في مذهبه ومسلكه الشيخ محمد رشيد أفندي

رضا تاريخا في ثلاثة أجزاء للأستاذ المشار إليه. وقد ازدانت مكتبتنا بورود الجزء

الثالث المحتوي على 428 صفحة من ذلك التاريخ.

وفي هذا الجزء كثير من التعازي والمراثي التي بعثت من مسلمي الأقطار

المختلفة. وليس فيه شيء بعث بقصد التعزية من مسلمي روسيا سوى ما كان كتب

كاتب هذه السطور إلى حضرة صاحب المنار من كتاب وجيز؛ بقصد تعريف حامل

ذلك الرقيم لحضرته.

ولما لم أظفر في الكتاب بغير تلك السطور القليلة من تعازي مسلمي روسيا،

وقفت خجلا في أول الأمر، ثم لم ألبث أن سررت لوجود تعزية منا أيضا بين

التعازي الكثيرة الواردة من مسلمي تونس والجزائر والهند وإيران.

لو تنبهت لهذا الأمر في حينه؛ لكتبت ألبتة بعناية واهتمام ما يطلق عليه اسم

التعزية. والآن أقرع سن الندم ولات حين مندم.

إذا كنت أنا قصرت في كتابة هذه التعزية؛ لاشتغالي بالنظر في (الخصومات

العائلية) (كان الكاتب حينئذ قاضيا في المحكمة الشرعية) ، فما بال الشيخ نجيب

التونتاري الذي حصر كل حياته على المطالعة والعلم - لم يكتب شيئا بهذا الصدد،

بل وما عذر الشيخ عالمجان البارودي الذي لديه جم غفير من تلاميذه المجيدين

للكتابة بالعربية في تفريطه في هذا الواجب الإنساني!

... ... ... ... ... ... ... ... رضاء الدين فخر الدين

***

(مطبوعات البكري)

طبع الشيخ محمد توفيق البكري شيخ مشايخ الطرق ونقيب الأشراف هذه

الكتب:

(كتاب التعليم والإرشاد) : كتاب جديد (جمعه وصنفه بعض رجال

الصوفية) ، ولم يذ كر اسمه عليه بأمر البكري، ودلالته، ومعظمه مأخوذ من كتاب

الإحياء، وفيه عدة فصول مأخوذة من (المنار) بدون عزو إليه، كما ظهر لنا ذلك

من تقليب كثير من أوراقه في بضع دقائق، فمن ذلك فصل لنا في أسرار الزكاة

وفوائدها، وهذا قد عزاه إلى أحد الفضلاء، وفصل في أسرار الصوم وفوائده لم يعزه

إلى أحد. وفصل في مضار تربية الأولاد والتلاميذ بالقسوة لم يعزه إلى أحد. وكل

ذلك من المجلد الثاني من المنار. وفصل في الحكومات الاستبدادية وهو مقالتان

للسيد جمال الدين نشرناهما في المجلد الثالث، ومقالة فلسفة الصناعة التي اقتبسناها

في المجلد التاسع من منشآت الأستاذ الإمام. فكيف جاز لرجال الصوفية أن يستحلوا

السرقة والتدليس في كتاب الإرشاد؛ الذي وضع لهداية أهل الطرق التابعين لهم.

أما الكتاب فيرجى أن يفيد من يوزع عليهم من مشايخ الطريق الذين يقل فيهم

من يقرأ في غير كتب الخرافات، كما يفيد غيرهم من القارئين وهو أفضل عمل

سعى إليه البكري، وكان قد سبق لي معه الحديث فيه منذ سنين، واتفقنا على أن

أختصر الإحياء وأزيد عليه من الفوائد ما يحتاج إليه في هذا العصر، وهو يطبع

المختصر ويوزعه على أهل الطرق ليكون عمدتهم في الإرشاد. ثم بدا له فعهد بذلك

إلى جامع كتاب التعليم والإرشاد؛ لينتحل كلامنا وكلام غيرنا انتحالا. وقد سبقه

إلى هذه التسمية الشيخ محمد بدر النعساني فإنه ألف كتابا سماه بهذا الاسم وطبعه في

السنة الماضية، وهذا مما ينتقد بما يقع فيه ومن الاشتباه.

(صهاريج اللؤلؤ) : للشيخ توفيق البكري نحو عشر نبذ أدبية منثورة

ومنظومة معظمها مأخوذ من نثر المتقدمين ونظمهم، عهد إلى الشيخ أحمد بن أمين

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٧٠