الصحافة المصرية في الطعن على تقريره. ولكن اللورد كرومر دل على تمسكه
بما في تقريره وإصراره عليه وهزؤا بالمطاعن فيه في الصحافة وغيرها إذ قام
في الأوبرا خطيبا، ولم ينبس ببنت شفة دحضا ونقضا لتلك المطاعن في
الإسلام كما كان القوم يظنون، ولقد كاد اليأس من رجوع اللورد كرومر
عن تلك التهم الشنيعة، يستحكم في نفوسنا، وزحزح كبير آمالنا، لولا ما سحر به
السيد الرشيد (سدد الله سهمه) جناب اللورد كرومر بكتابه إليه، واستدرجه إلى
ما يريد وقد كان، وعرف العالم الأوربي بشهادة خبير منهم أن كل تهمة توجه
إلى الإسلام نفسه لا نصيب لها من الصحة، ولا باعث لها من مرقدها إلا حزازات
النفوس وسخائم الصدور، ألا فليرفع المسلمون في جميع الأقطار عقيرتهم بالدعاء
للمنار وصاحبه. وها أنا فاعل.. سدد الله المنار، وأطال في بقاء صاحبه آمين.
(المنار)
قال بما قلتم وبما سمعتم كثيرون، ولولا أن الجهالة عذر طبيعي للجاهل، فيما
ينشأ عنها، وإن لم تكن عذرا شرعيا في نفسها، لكان لنا أن نعجب أشد العجب
لضعيف يتخذ لنفسه عدوا قويا، يلح عليه بأن يلج في عداوته، ولا يرضيه منه
أن يجنح إلى صداقته.
هذا وإنني وإن بينت في سؤالي للورد ما أتمنى أن يجيب به تبرئة للإسلام، لم
أخاتله. ولكنني وفقت إلى تنبيهه إلى شيء يعتقده، وحمله على التصريح به. فأحمد
الله على هذا التوفيق، وأشكر للرجل هذا الإنصاف، وسأبين العبرة في خلاف
الناس بباب الأخبار والآراء.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">