# يقول: " ليس الشديد بالصرعة ". قالوا: فالشديد أيم هو يا رسول الله؟! قال: " الذى يملك نفسه عند الغضب ".
(...) وحدثناه محمد بن رافع وعبد بن حميد، جميعا عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر. ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، كلاهما عن الزهرى، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثله.
109 - (2610) حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن العلاء - قال يحيى أخبرنا. وقال ابن العلاء: حدثنا - أبو معاوية، عن الأعمش، عن عدى بن ثابت، عن سليمان بن صرد، قال: استب رجلان عند النبى صلى الله عليه وسلم، فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنى لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذى يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "، فقال الرجل: وهل ترى بى من جنون؟
قال ابن العلاء: فقال: وهل ترى. ولم يذكر الرجل.
آخر تقديمهم كما وصل به من قوله: " ما تعدون الصرعة؟ " فقالوا: الذى يصرع الرجال، قال: " ليس بذلك، ولكنه الذى يملك نفسه عند الغضب "، فكأنه قال: ليس الرقوب بالحقيقة ولا الصرعة بالحقيقة من ذكرتم، لكنه هذان الآخران، ذلك لما فقده فى أخراه، وهذا لما ملك نفسه وصرعها عند غضبه، ولم ينف اسم اللغة عن المسمين.
قيل: وفى هذا فضل كظم الغيظ وأن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو؛ لأن النبى - عليه السلام - جعل غلبته لنفسه أشد من غلبته لمناوئه، قال تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ (¬1) قيل فيه: جهاد النفس، وفى الحديث: " رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " (¬2).
والصرعة بضم الصاد وفتح الراء الذى يكثر صرع الناس وغلبتهم، وكذلك كل من يكثر منه الشىء، يقال فيه: فعله مثل ضحكه وهزوه وخدعه وصرعه، فإذا سكنت ثانيها فعلى