وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح - والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء.
43 - (1753) وحدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنى معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: قتل رجل من حمير رجلا من العدو، فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد - وكان واليا عليهم - فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عوف بن مالك، فأخبره. فقال لخالد: " ما منعك أن تعطيه سلبه؟ ". قال: استكثرته، يا رسول الله. قال: " ادفعه إليه "، فمر خالد بعوف فجر بردائه. ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغضب. فقال: " لا تعطه يا خالد، لا تعطه يا خالد. هل أنتم تاركون لى أمرائى؟ إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلا أو غنما فرعاها، ثم
وقوله آخر الحديث: " والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ": كذا فى كتاب مسلم وكتاب البخارى من طريق يوسف بن الماجشون (¬1). وقد جاء فى البخارى - أيضا - فى حديث إبراهيم بن سعد؛ أن الذى ضربه ابنا عفراء (¬2). وذكره - أيضا - من حديث ابن مسعود، وأن ابنا عفراء ضرباه حتى برد (¬3). وذكر ذلك مسلم بعد هذا، أو ذكر غيرهما؛ أن ابن مسعود هو الذى أجهز عليه وأخذ رأسه، وكان وجده وبه رمق، وله معه خبر معروت وكلام مروى ذكروه. وهو قول أكثر السير.
وفى هذا الحديث من الفقه: أن المبادرة والسبق للفضائل والغضب لله - سبحانه - ولرسوله صلى الله عليه وسلم لقولهما: إنه سب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجواز ستر نية الإنسان ما يريد به من الخير عن غيره مخافة أن يسبق إليه. وفيه الحجة لمالك ومن تابعه أنه لا يلزم البينة لمن قتل القتيل ويصدق إذا علم ذلك ولم يخف؛ إذ لم يسالهما النبى صلى الله عليه وسلم البينة على ذلك.
وقوله: قتل رجل من حمير رجلا من العدو، فاراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد وكان واليا عليهم، وقول النبى صلى الله عليه وسلم لخالد: " ما منعك أن تعطيه سلبه؟ " قال: استكثرته، وأنه أمره بدفعه إليه، ثم ذكر الحديث وفيه آخر: " لا تعطه يا خالد ": قال الإمام: فى