تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 20 - (1742) وحدثنى محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرنى موسى بن عقبة، عن أبى النضر، عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، يقال له عبد الله بن أبى أوفى. فكتب إلى عمر بن عبيد الله، حين سار إلى الحرورية، يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان - فى بعض أيامه التى لقى فيها العدو - ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: " يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ". ثم قام النبى صلى الله عليه وسلم وقال: " اللهم، منزل الكتاب، ومجرى السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم ".

للتمكن من القتال بوقت ألا يراد بهبوب الرياح، وأن الحرب كلها استجرت وحمى المقاتلون بحركتهم فيها ومصارعتهم، وما حملوه من سلاحهم. هبت أرواح العشى فبردت من حرهم ونشطتهم، وخففت أجسامهم، بخلاف لو اشتد عليهم التهجير وهم فى مقاستها لكسلهم وثبطهم وقطع نياطهم. وقد ذكر البخارى ذلك مبينا، فقال: " حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات " (¬1). قيل: ولما فيه مع ذلك من فضل أوقات الصلوات واستجابة الدعاء فيها. قيل: بل كان يفعل ذلك لانتظار ريح الصبا وهبوبها بعد الزوال، وقد قال: " نصرت بالصبا " (¬2). وجاء فى حديث آخر: أنه كان ينتظر حتى تزول الشمس وتهب رياح النصر (¬3).

وقوله: " فإذا لقيتموهم فاصبروا ": حض على الصبر، وتوطن النفس فى هذا يكون الثبات ويرجى النصر، ومع الهلع تحذر اليد والرجل، ويستولى العدو. وقوله: " واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ": أى أن ثواب الله - سبحانه - حاصل على عمل الجهاد ومشى المجاهدين فيه. وعبر عن المجاهدة بالمشى تحت ظلال السيوف؛ إذ معظم الجهاد بها، ولكونها مرفوعة للضرب بها غالبا. وقيل: بل المراد بهذا الكلام: الدنو من الأقران حتى يكونوا تحت ظلال سيوفهم ولا يفرون منهم؛ لأن كل ما علاك ودنا منك فقد أظلك، وإلى نحو هذا أشار الخطابى (¬4).

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٤٤