تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف فى الناس. فإذا قال هذا أيضا ضربوه. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلى، فلما رأى ذلك انصرف. قال: " والذى نفسى بيده لتضربوه إذا صدقكم، وتتركوه إذا كذبكم ".

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا مصرع فلان ". قال: ويضع يده على الأرض، ههنا وههنا. قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال القاضى: ويقال فيه: " بليان " بكسر الباء وتشديد الياء أيضا، ويقال: " بذى بلى " بتخفيف اللام أيضا.

وفى ضرب أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم غلام قريش ليسألوه، جواز تهديد المتهم وتخويفه ليصدق، وجواز ضرب الأسير من العدو لمعنى يوجب ذلك، ويستخبر ما عنده من سر العدو. ويحتج به فى تهديد الحكام للمتهمين ليصدقوا عن أحوالهم، وينكشف لهم تهمتهم.

واختلف فى إقرارهم فى تلك الحال هل يقبل أم لا؟ فعند أصحاب الشافعى وكثير من أصحابنا: لايقبل حتى يتمادى على إقراره، سواء عين ما أقر به من سرقة أو قتل أم لا. ومن أصحابنا من ألزمه ذلك إذا المقر به وإن رجع عن إقراره، ومنهم من أجازه وإن لم يعين، ومنهم من منعه وإن تمادى عليه لأن خوفه أن يعاد عليه العقاب باق. وأما ضربه ليقر فلا يجوز عندهم، ولا يعتد بإقراره إلا أن يتمادى عليه. ويختلف فى التمادى على ما تقدم.

وإعلام النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه بأنهم يضربونه إذا صدق ويتركونه إذا كذب، من آيات نبوته صلى الله عليه وسلم، وذلك أن أصحابه كانوا يكذبونه فيما يقول من أمر قريش؛ إذ لم يكن عندهم إلا خبر العير ولا طلبوا سواها. وكذلك إخبار النبى صلى الله عليه وسلم بمصارع قريش وإشارته لها وتعيينها فلم يعد، ذلك آية أخرى ومعجزة ثانية فى هذا الحديث.

وقوله: " فما ماط أحدهم عن موضع يده "، قال الإمام: أى تباعد، يقال: ماط الرجل: إذا تباعد، وأماط غيره: إذا باعده، ويقال: ماط الرجل وأماط: إذا تباعد، لغتان.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ١٣٧