# الغنائم، فاستقبلونا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، وهو يقول:
" أنا النبى لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب "
(...) وحدثنى زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وأبو بكر بن خلاد، قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثنى أبو إسحاق، عن البراء، قال: قال له رجل: يا أبا عمارة، فذكر الحديث. وهو أقل من حديثهم، وهؤلاء أتم حديثا.
81 - (1777) وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفى، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنى إياس بن سلمة، حدثنى أبى، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، فلما واجهنا العدو تقدمت، فأعلو ثنية، فاستقبلنى رجل من العدو، فأرميه بسهم، فتوارى عنى، فما دريت ما صنع. ونظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى، فالتقوا هم وصحابة النبى صلى الله عليه وسلم، فولى صحابة النبى صلى الله عليه وسلم، وأرجع منهزما، وعلى
وجوده هناك (¬1) حقا؛ ليعلمهم بنفسه فيثبتوا بثباته، أو يكون ثبتا حقا. ومن صفات الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين: أنهم لا يفرون، أو أنه لا كذب فى حديثه، وما أخبرهم من غلبتهم وظهورهم على عدوهم، وليذكرهم بنبوته؛ لتقوى بصائرهم بوفاء عهده وظهور أمره. وفيه جواز قول الرجل فى الحرب: " خذها وأنا ابن فلان "، وقد روى فى ذلك عن جماعة من السلف، وقاله ابن عبد الحكم من أصحابنا. وإنما يكره من هذا الانتماء (¬2) على طريق الافتخار بالأب، كفعل الجاهلية.
وقول البراء: "كنا والله إذا احمر البأس نتقى به ": كناية عن اشتداد الحرب واحمرارها، إما لحمرة الدم وجريانه من الجراح والقتل، أو لاستعار الحرب واشتعالها كاحمرار الجمر، كما قال - عليه السلام -: " حمى الوطيس "، وكما قال [الوطيس] (¬3) الشاعر: ضرب كعمق إلا بالمحرق.
وقول ابن الأكوع: وأرجع منهزما - إلى قوله، ومررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما.