تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أنا النبى لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب "

ثم صفهم.

79 - (...) حدثنا أحمد بن جناب المصيصى، حدثنا عيسى بن يونس، عن زكرياء، عن أبى إسحاق، قال: جاء رجل إلى البراء، فقال: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبى الله صلى الله عليه وسلم ما ولى، ولكنه انطلق أخفاء من الناس، وحسر إلى هذا الحى من هوازن، وهم قوم رماة. فرموهم برشق من نبل، كأنها رجل من جراد. فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل، ودعا، واستنصر، وهو يقول:

وقوله صلى الله عليه وسلم: " أنا النبى لا كذب أنا، ابن عبد المطلب "، قال الإمام: أنكر بعض الناس أن يكون الرجز شعرا لوقوعه من النبى صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ (¬1)، وهو مذهب الأخفش، واحتج بهذه الآية على فساد مذهب الخليل فى قوله: إنه شعر. وجواب الخليل عن هذا: أن الشعر ما قصد إليه، واعتمد الإنسان أن يوقعه موزونا مقفى، يقصد إلى القافية والروي. وقد [تقع من] (¬2) كثير من العوام ألفاظ موزونة وليست بشعر؛ لأن الشعر إنما يسمى به فيما قصد إليه، مأخوذ من شعر الشاعر بالمعنى، فقد قال الناس: فإن الجزار يقول فى ندائه على اللحم: " لحم الخروف بزبد أمه " وهذا موزون، ولا يظن بالجزار أنه شاعر قصد إلى عمل الشعر، إلى غير ذلك مما يكثر التقاطه من ألفاظ العامة.

وهكذا وجه الجواب عما وقع فى القرآن من الموزون؛ أنه ليس بشعر؛ لأنه لم يقصد إلى تقفيته وجعله شعرا، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿نصر من الله وفتح قريب﴾ (¬3)، وقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ (¬4)، ولا شك أن هذا لا يسميه أحد من العرب شعرا لما قلناه.

وقد أدى بعض الناس غفلته عن هذا الجواب إلى أن قال بأن الرواية: " أنا النبى لا كذب " بفتح الباء، حرصا منه على أن يفسد الوزن فيستغنى عن هذا الاعتذار.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ١٣١