" هذا حين حمى الوطيس " قال: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: " انهزموا، ورب محمد " قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى. قال: فوالله، ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا، وأمرهم مدبرا.
77 - (...) وحدثناه إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد، جميعا عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهرى، بهذا الإسناد، نحوه. غير أنه قال: فروة ابن نعامة الجذامى. وقال: " انهزموا، ورب الكعبة. انهزموا، ورب الكعبة ". وزاد فى الحديث: حتى هزمهم الله.
قال: وكأنى أنظر إلى النبى صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلته.
(...) وحدثناه ابن أبى عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، قال: أخبرنى
وقوله: " الآن حمى الوطيس "، قال الإمام: قال [أبو عمر المطرز] (¬1): الوطيس: شبه التنور يخبز فيه، ويضرب مثلا لشدة الحرب التى يشبه حرها بحره. وقال غيره: الوطيس: التنور نفسه (¬2). وقال الأصمعى: هى حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطأ عليها، فيقال: الآن حمى الوطيس، على وجه المثل للأمر إذا اشتد. وقيل: الوطيس جمع، واحده (¬3) وطيسة.
قال القاضى: وقوله: " وأخذ حصيات "، وفى الرواية الأخرى: " قبضة من تراب. [ورماهم بها] (¬4)، فما [فى] (¬5) خلق الله تعالى منهم إنسانا إلا ملأ الله عينيه بتلك القبضة ترابا، فولوا مدبرين ": هو دلالة من دلائل (¬6) نبوته، وفى قوله: " انهزموا ورب محمد ". قال العباس: فنظرت فإذا القتال على هيئته فيما أرى، إلا (¬7) أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدهم [بعد] (¬8) كليلا أى شدتهم ضعيفة، آية أخرى من إخباره ما (¬9) لم يكن ثم (¬10) كان على ما أخبر بها ثان. فى هذا الموطن معجزتان: إحداهما فعلية، والأخرى خبرية.