# فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا. قال: فقلت لأصحابى حين خرجنا: لقد أمر أمر ابن أبى كبشة، إنه ليخافه ملك بنى الأصفر.
قال: فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر، حتى أدخل الله على الإسلام.
(...) وحدثناه حسن الحلوانى وعبد بن حميد، قالا: حدثنا يعقوب - وهو ابن إبراهيم بن سعد - حدثنا أبى، عن صالح، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد. وزاد فى
الحربى: إنما نسبوا إلى الأصفر بن الروم بن عبصى بن إسحاق بن إبراهيم، وهذا أشبه من قول ابن الأنبارى.
وقوله صلى الله عليه وسلم: " أسلم تسلم ": من محاسن الكلام وبليغه وإيجازه واختصاره، وجمع بقوله صلى الله عليه وسلم: " تسلم " نجاة الدنيا من الحرب والخزى بالجزية، وفى الآخرة من العذاب. وقوله فى كتابه صلى الله عليه وسلم له: " إلى عظيم الروم ": أى الذى تعظمه الروم، ولم يقل له: إلى ملك الروم، لما تحت هذه الكلمة من المعانى التى لا يستحقها إلا من أوجبها له الإسلام، ولما فيه من التسليم له بالملك لهم، لكنه لم يخله من المبرة والتكريم بما تقدم من مخاطبته بعظيم الروم؛ تأليفا وحسن أدب وتليين كلمه، وتأنيسا على الإسلام.
وقوله: " السلام على من اتبع الهدى ": حجة على منع السلام على غير المسلم. وقد اختلف الناس فى ذلك، فأجازه كثير من السلف ومنعه آخرون، وأجازه بعضهم إذا كان للاستئلاف أو لحاجة له إليه أو للإمام معه، وقد جاء فى الحديث عنه صلى الله عليه وسلم النهى عن ابتدائهم بالسلام (¬1) وسيأتى هذا بعد بأفسر من هذا فى كتاب السلام والاستئذان. وقال بعضهم: إنما يسلم عليهم كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث، وقد اتخذه الناس أصلا فى صفة السلام على من كره السلام دينا أو دنيا، واضطر إلى مخاطبته. وفى الحديث حجة لأحد القولين فى جواز معاملة المشركين بالدراهم المنقوشة فيها اسم الله - سبحانه - للضرورة (¬2) إلى ذلك، وإن كان عن مالك الكراهة فيها، ولأن ما فى هذا الكتاب من ذكر الله - تعالى - أكثر مما فى الدراهم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: " يؤتك الله أجرك مرتين ": أى لإيمانك بعيسى واتباعك شريعته،