# 66 - (...) وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام قال: قال أبى: فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل ".
67 - (...) حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن نمير، عن هشام، أخبرنى أبى، عن عائشة؛ أن سعدا قال، وتحجر كلمه للبرء، فقال: اللهم، إنك تعلم أن ليس أحد أحب إلى أن أجاهد فيك، من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه. اللهم، فإن كان بقى من حرب قريش شىء فأبقنى أجاهدهم فيك. اللهم، فإنى أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها، واجعل موتى فيها. فانفجرت من لبته، فلم يرعهم - وفى المسجد معه خيمة من بنى غفار - إلا والدم يسيل إليهم. فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذى يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد جرحه يغذ دما، فمات منها.
قينقاع من العفو عنهم، حين سأله فيهم عبد الله بن أبى بن سلول الخزرجى، وكانوا أولئك حلفاء الخزرج، فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم: " أما ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم " - يعنى من الأوس - يرضيهم بذلك، فرد حكمهم إلى سعد بن معاذ الأوسى، فرضوا بذلك.
وقوله: " وتحجر كلمه للبرء "، قال الإمام: الكلم: الجرح، وتحجر قيل: يبس. قال القاضى: فى تمنى سعد انفجار جرحه، وأن يكون موته من ذلك، ليس من تمنى الموت للضر المنهى عنه والدعاء به، وإنما هو من تمنى الشهادة؛ لأنه لما كان جرحه فى سبيل الله تمنى موته منه، ودعا بذلك لتتم شهادته ويموت عليها.
وقوله: " فانفجرت من لبته ": كذا روايتنا عن الأسدى، وروايتنا عن الصدفى: " من ليته "، وعند الخشنى من طريق الباجى: " من ليلته "، قالوا: وهو الصواب، كما جاء فى الحديث الآخر. واللبة: المنحر، والليت: صفحة العنق.
وقوله: " فإذا جرحه يغذ دما ": كذا رويناه بكسر الغين عن كافتهم، وعند ابن ماهان: " يصب "، وعند بعضهم: " يغذ دما " كل صحيح، وهو بمعنى يصب فى الرواية الأخرى. ومعنى " يغذ ": أى يدوم سيلانه. يقال: غذ الجرح يغذ: إذا لم يرق، وغدا يغدو، كما قال فى الحديث الآخر: " فما زال يسيل حتى مات ".
وقوله فى الشعر: