تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.70-88

﴿ وهو الله ﴾ المستحق للعبادة. ﴿ لا إله إلا هو ﴾ لا أحد يستحقها إلا هو. ﴿ له الحمد فى الأولى والآخرة ﴾ لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا بقولهم

الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن

[فاطر: 34]

الحمد لله الذى صدقنا وعده

[الزمر: 74] ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده. ﴿ وله الحكم ﴾ القضاء النافذ في كل شيء. ﴿ وإليه ترجعون ﴾ بالنشور.

﴿ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم اليل سرمدا ﴾ دائما من السرد وهو المتابعة والميم مزيدة كميم دلامص. ﴿ إلى يوم القيمة ﴾ بإسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها حول الأفق الغائر. ﴿ من إله غير الله يأتيكم بضياء ﴾ كان حقه هل إله فذكر ب ﴿ من ﴾ على زعمهم أن غيره آلهة. وعن ابن كثير «بضئاء» بهمزتين. ﴿ أفلا تسمعون ﴾ سماع تدبر واستبصار.

﴿ قل أرءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة ﴾ باسكانها في وسط السماء أو تحريكها على مدار فوق الأفق. ﴿ من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ﴾ استراحة عن متاعب الأشغال، ولعله لم يصف الضياء بما يقابله لأن الضوء نعمة في ذاته مقصود بنفسه ولا كذلك الليل، ولأن منافع الضوء أكثر مما يقابله ولذلك قرن ﴿ أفلا تسمعون ﴾ و ﴿ باليل ﴾. ﴿ أفلا تبصرون ﴾ لأن استفادة العقل من السمع اكثر من استفادته من البصر.

﴿ ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ﴾ في الليل ﴿ ولتبتغوا من فضله ﴾ في النهار بأنواع المكاسب. ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾ ولكي تعرفوا نعمة الله في ذلك فتشكروه عليها.

﴿ ويوم ينديهم فيقول أين شركائى الذين كنتم تزعمون ﴾ تقريع بعد تقريع للإشعار بأنه لا شيء أجلب لغضب الله من الإشراك به، أو الأول لتقرير فساد رأيهم والثاني لبيان أنه لم يكن عن سند وإنما كان محض تشه وهوى.

﴿ ونزعنا ﴾ وأخرجنا. ﴿ من كل أمة شهيدا ﴾ وهو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه. ﴿ فقلنا ﴾ للأمم. ﴿ هاتوا برهنكم ﴾ على صحة ما كنتم تدينون به. ﴿ فعلموا ﴾ حينئذ. ﴿ أن الحق لله ﴾ في الألوهية لا يشاركه فيها أحد. ﴿ وضل عنهم ﴾ وغاب عنهم غيبة الضائع. ﴿ ما كانوا يفترون ﴾ من الباطل.

﴿ إن قرون كان من قوم موسى ﴾ كان ابن عمه يصهر بن قاهث بن لاوي وكان ممن آمن به. ﴿ فبغى عليهم ﴾ فطلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت أمره، أو تكبر عليهم أو ظلمهم. قيل وذلك حين ملكه فرعون على بني إسرائيل، أو حسدهم لما روي أنه قال لموسى عليه السلام: لك الرسالة ولهارون الحبورة وأنا في غير شيء إلى متى أصبر قال موسى هذا صنع الله.

﴿ وءاتيناه من الكنوز ﴾ من الأموال المدخرة. ﴿ ما إن مفاتحه ﴾ مفاتيح صناديقه جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به، وقيل خزائنه وقياس واحدها المفتح. ﴿ لتنوأ بالعصبة أولي القوة ﴾ خبر إن والجملة صلة وهو ثاني مفعولي آتى، ونائبه الحمل إذا أثقله حتى أماله، والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة واعصوصبوا اجتمعوا. وقرىء «لينوء» بالياء على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه. ﴿ إذ قال له قومه ﴾ منصوب ب «تنوء». ﴿ لا تفرح ﴾ لا تبطر والفرح بالدنيا مذموم مطلقا لأنه نتيجة حبها والرضا بها والذهول عن ذهابها، فإن العلم بأن ما فيها من اللذة مفارقة لا محالة يوجب الترح كما قيل:

أشد الغم عندي في سرور

تيقن عنه صاحبه انتقالا

ولذلك قال تعالى: ﴿ ولا تفرحوا بما ءاتكم ﴾ ، وعلل النهي ها هنا بكونه مانعا من محبة الله تعالى فقال: ﴿ إن الله لا يحب الفرحين ﴾ أي بزخارف الدنيا.

﴿ وابتغ فيما ءاتاك الله ﴾ من الغنى. ﴿ الدار الاخرة ﴾ بصرفه فيما يوجبها لك فإن المقصود منه أن يكون وصلة إليها. ﴿ ولا تنس ﴾ ولا تترك ترك المنسي. ﴿ نصيبك من الدنيا ﴾ وهو أن تحصل بها آخرتك وتأخذ منها ما يكفيك. ﴿ وأحسن ﴾ إلى عباد الله. ﴿ كما أحسن الله إليك ﴾ فيما أنعم الله عليك. وقيل ﴿ أحسن ﴾ بالشكر والطاعة ﴿ كما أحسن ﴾ إليك بالإنعام. ﴿ ولا تبغ الفساد فى الأرض ﴾ بأمر يكون علة للظلم والبغي، نهي له عما كان عليه من الظلم والبغي. ﴿ إن الله لا يحب المفسدين ﴾ لسوء أفعالهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٥٣