﴿ فإن لم يستجيبوا لك ﴾ دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى فحذف المفعول للعلم به، ولأن فعل الاستجابة يعدى بنفسه إلى الدعاء وباللام إلى الداعي، فإذا عدي إليه حذف الدعا غالبا كقوله:
وداع دعا يا من يجيب إلى الندا
فلم يستجبه عند ذاك مجيب
﴿ فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ﴾ إذ لو اتبعوا حجة لأتوا بها. ﴿ ومن أضل ممن اتبع هواه ﴾ استفهام بمعنى النفي. ﴿ بغير هدى من الله ﴾ في موضع الحال للتأكيد أو التقييد، فإن هوى النفس قد يوافق الحق. ﴿ إن الله لا يهدى القوم الظلمين ﴾ الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى.
﴿ ولقد وصلنا لهم القول ﴾ أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير، أو في النظم لتقرر الدعوة بالحجة والمواعظ بالمواعيد والنصائح بالعبر. ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ فيؤمنون ويطيعون.
﴿ الذين ءاتينهم الكتب من قبله هم به يؤمنون ﴾ نزلت في مؤمني أهل الكتاب، وقيل في أربعين من أهل الانجيل اثنان وثلاثون جاءوا مع جعفر من الحبشة وثمانية من الشام، والضمير في ﴿ من قبله ﴾ للقرآن كالمستكن في:
﴿ وإذا يتلى عليهم قالوا ءامنا به ﴾ أي بأنه كلام الله تعالى. ﴿ إنه الحق من ربنا ﴾ استئناف لبيان ما أوجب إيمانهم به. ﴿ إنا كنا من قبله مسلمين ﴾ استئناف آخر للدلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ، وإنما هو أمر تقادم عهده لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة وكونهم على دين الإسلام قبل نزول القرآن، أو تلاوته عليهم باعتقادهم صحته في الجملة.
﴿ أولئك يؤتون أجرهم مرتين ﴾ مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقرآن. ﴿ بما صبروا ﴾ بصبرهم وثباتهم على الإيمانين، أو على الإيمان بالقرآن قبل النزول وبعده، أو على أذى المشركين ومن هاجرهم من أهل دينهم. ﴿ ويدرءون بالحسنة السيئة ﴾ ويدفعون بالطاعة المعصية لقوله صلى الله عليه وسلم
" أتبع السيئة الحسنة تمحها "
﴿ ومما رزقنهم ينفقون ﴾ في سبيل الخير.