تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتنبئون الله بما لا يعلم فى السموات ولا فى الأرض

[يونس: 18] فإن معناه بما ليس فيهن، وهذا من خواص العلوم الفعلية فإنها لازمة لتحقق معلوماتها فيلزم من انتفائها لك انتفاؤها، ولا كذلك العلوم الانفعالية، قيل أول من اتخذ الآجر فرعون ولذلك أمر باتخاذه على وجه يتضمن تعليم الصنعة مع ما فيه من تعظم؛ ولذلك نادى هامان باسمه ب ﴿ يا ﴾ في وسط الكلام. ﴿ واستكبر هو وجنوده فى الأرض بغير الحق ﴾ بغير استحقاق. ﴿ وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ﴾ بالنشور. وقرأ نافع وحمزة والكسائي بفتح الياء وكسر الجيم.

﴿ فأخذنه وجنوده فنبذنهم فى اليم ﴾ كما مر بيانه، وفيه فخامة وتعظيم لشأن الآخذ واستحقار للمأخوذين كأنه أخذهم مع كثرتهم في كف وطرحهم في اليم، ونظيره قوله تعالى:

وما قدروا الله حق قدره

[الأنعام: 91]

والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت مطويت بيمينه

[الزمر: 67] ﴿ فانظر ﴾ يا محمد. ﴿ كيف كان عقبة الظلمين ﴾ وحذر قومك عن مثلها.

﴿ وجعلنهم أئمة ﴾ قدوة للضلال بالحمل على الإضلال، وقيل بالتسمية كقوله تعالى:

وجعلوا الملئكة الذين هم عباد الرحمن إنثا

[الزخرف: 19] أو بمنع الألطاف الصارفة عنه. ﴿ يدعون إلى النار ﴾ إلى موجباتها من الكفر والمعاصي. ﴿ ويوم القيمة لا ينصرون ﴾ بدفع العذاب عنهم.

﴿ وأتبعنهم فى هذه الدنيا لعنة ﴾ طردا عن الرحمة، أو لعن اللاعنين يلعنهم الملائكة والمؤمنون. ﴿ ويوم القيمة هم من المقبوحين ﴾ من المطرودين، أو ممن قبح وجوههم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٤٨