تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ قال ذلك بينى وبينك ﴾ أي ذلك الذي عاهدتني فيه قائم بيننا لا نخرج عنه. ﴿ أيما الأجلين ﴾ أطولهما أو أقصرهما. ﴿ قضيت ﴾ وفيتك إياه. ﴿ فلا عدوان علي ﴾ لا تعتدي علي بطلب الزيادة فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثمان، أو فلا أكون متعديا بترك الزيادة عليه كقولك لا إثم علي، وهو أبلغ في إثبات الخيرة وتساوي الأجلين في القضاء من أن يقال إن قضيت الأقصر فلا عدوان علي. وقرىء ﴿ أيما ﴾ كقوله:

تنظرت نصرا والسماكين أيما

علي من الغيث استهلت مواطره

وأي الأجلين ما قضيت فتكون ما مزيدة لتأكيد الفعل أي: أي الأجلين جردت عزمي لقضائه، وعدوان بالكسر. ﴿ والله على ما نقول ﴾ من المشارطة. ﴿ وكيل ﴾ شاهد حفيظ.

﴿ فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ﴾ بامرأته. روي أنه قضى أقصى الأجلين ومكث بعد ذلك عنده عشرا أخرى ثم عزم على الرجوع. ﴿ آنس من جانب الطور نارا ﴾ أبصر من الجهة التي تلي الطور. ﴿ قال لأهله امكثوا إنى ءانست نارا لعلي ءاتيكم منها بخبر ﴾ بخبر الطريق. ﴿ أو جذوة ﴾ عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن.

قال:

باتت حواطب ليلى يلتمسن لها

جزل الجذى غير خوار ولا دعر

وقال آخر:

وألقى على قبس من النار جذوة

شديدا عليه حرها والتهابها

ولذلك بينه بقوله: ﴿ من النار ﴾ وقرأ عاصم بالفتح وحمزة بالضم وكلها لغات. ﴿ لعلكم تصطلون ﴾ تستدفئون بها.

﴿ فلما أتها نودى من شاطىء الواد الأيمن ﴾ أتاه النداء من الشاطىء الأيمن لموسى. ﴿ فى البقعة المباركة ﴾ متصل بالشاطىء أو صلة ل ﴿ نودى ﴾. ﴿ من الشجرة ﴾ بدل من شاطىء بدل الاشتمال لأنها كانت ثابتة على الشاطىء. ﴿ أن ي موسى ﴾ أي يا موسى. ﴿ إنى أنا الله رب العلمين ﴾ هذا وإن خالف ما في «طه» «والنمل» لفظا فهو طبقه في المقصود.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٤٦