وقضينآ إليه ذلك الأمر
[الحجر: 66] ﴿ قال هذا من عمل الشيطن ﴾ لأنه لم يؤمر بقتل الكفار أو لأنه كان مأمونا فيهم فلم يكن له اغتيالهم، ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ، وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه على عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم. ﴿ إنه عدو مضل مبين ﴾ ظاهر العداوة.
﴿ قال رب إنى ظلمت نفسى ﴾ بقتله. ﴿ فاغفر لى ﴾ ذنبي. ﴿ فغفر له ﴾ لاستغفاره. ﴿ إنه هو الغفور ﴾ لذنوب عباده. ﴿ الرحيم ﴾ بهم.
﴿ قال رب بما أنعمت علي ﴾ قسم محذوف الجواب أي أقسم بإنعامك علي بالمغفرة وغيرها لأتوبن. ﴿ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ﴾ أو استعطاف أي بحق إنعامك على أعصمني فلن أكون معينا لمن أدت معاونته إلى جرم. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه لم يستثن فابتلي به مرة أخرى، وقيل معناه بما أنعمت علي من القوة أعين أولياءك فلن أستعملها في مظاهرة أعدائك.
﴿ فأصبح فى المدينة خائفا يترقب ﴾ يترقب الاستقادة.
﴿ فإذا الذى استنصره بالأمس يستصرخه ﴾ يستغيثه مشتق من الصراخ. ﴿ قال له موسى إنك لغوى مبين ﴾ بين الغواية لأنك تسببت لقتل رجل وتقاتل آخر.
﴿ فلما أن أراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما ﴾ لموسى والإسرائيلي لأنه لم يكن على دينهما ولأن القبط كانوا أعداء لبني إسرائيل. ﴿ قال يا موسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالأمس ﴾ قاله الإسرائيلي لأنه لما سماه غويا ظن أنه يبطش عليه، أو القبطي وكأنه توهم من قوله أنه الذي قتل القبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي. ﴿ إن تريد ﴾ ما تريد. ﴿ إلا أن تكون جبارا فى الأرض ﴾ تطاول على الناس ولا تنظر في العواقب. ﴿ وما تريد أن تكون من المصلحين ﴾ بين الناس فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن، ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه وهموا بقتله فخرج مؤمن آل فرعون وهو ابن عمه ليخبره كما قال تعالى:
﴿ وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ﴾ يسرع صفة رجل، أو حال منه إذا جعل من أقصى المدينة صفة له لا صلة لجاء لأن تخصيصه بها يلحقه بالمعارف. ﴿ قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ﴾ يتشاورون بسببك، وإنما سمي التشاور ائتمارا لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر. ﴿ فاخرج إنى لك من النصحين ﴾ اللام للبيان وليس صلة ل ﴿ النصحين ﴾ لأن معمول الصلة لا يتقدم الموصول.