تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزوجنا وذريتنا قرة أعين ﴾ بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل، فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله سر بهم قلبه وقرت بهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة، و ﴿ من ﴾ إبتدائية أو بيانية كقولك: رأيت منك أسدا، وقرأ حمزة وأبو عمرو والكسائي وأبو بكر «وذريتنا» وقرأ ابن عامر والحرميان وحفص ويعقوب ﴿ وذريتنا ﴾ بالألف، وتنكير ال ﴿ أعين ﴾ لإرادة تنكير ال ﴿ قرة ﴾ تعظيما وتقليلها لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم.

﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ يقتدون بنا في أمر الدين بإضافة العلم والتوفيق للعمل، وتوحيده إما للدلالة على الجنس وعدم اللبس كقوله

ثم يخرجكم طفلا

[غافر: 67] أو لأنه مصدر في أصله، أو لأن المراد واجعل كل واحد منا، أو لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم. وقيل جمع آم كصائم وصيام ومعناه قاصدين لهم مقتدين بهم.

﴿ أولئك يجزون الغرفة ﴾ أعلى مواضع الجنة وهي اسم جنس أريد به الجمع كقوله تعالى:

وهم في الغرفت ءامنون

[سبأ: 37] وللقراءة بها، وقيل هي من أسماء الجنة. ﴿ بما صبروا ﴾ بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات. ﴿ ويلقون فيها تحية وسلما ﴾ دعاء بالتعمير والسلامة أي يحييهم الملائكة ويسلمون عليهم، أو يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه، أو تبقية دائمة وسلامة من كل آفة، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ﴿ يلقون ﴾ من لقي.

﴿ خلدين فيها ﴾ لا يموتون فيها ولا يخرجون. ﴿ حسنت مستقرا ومقاما ﴾ مقابل ﴿ ساءت مستقرا ﴾ معنى ومثله إعرابا.

﴿ قل ما يعبؤا بكم ربي ﴾ ما يصنع بكم من عبأت الجيش إذا هيأته أو لا يعتد بكم. ﴿ لولا دعاؤكم ﴾ لولا عبادتكم فإن شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء. وقيل معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة إن جعلت استفهامية فمحلها النصب على المصدر كأنه قيل: أي عبء يعبأ بكم. ﴿ فقد كذبتم ﴾ بما أخبرتكم به حيث خالفتموه. وقيل فقد قصرتم في العبادة من قولهم: كذب القتال إذا لم يبالغ فيه. وقرىء ﴿ فقد كذب الكافرون ﴾ أي الكافرون منكم لأن توجه الخطاب إلى الناس عامة بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب. ﴿ فسوف يكون لزاما ﴾ يكون جزاء التكذيب لازما يحيق بكم لا محالة، أو أثره لازما بكم حتى يكبكم في النار، وإنما أضمر من غير ذكر للتهويل والتنبيه على أنه لا يكتنهه الوصف، وقيل المراد قتل يوم بدر وأنه لوزم بين القتلى لزاما، وقرىء »لزاما« بالفتح بمعنى اللزوم كالثبات والثبوت.

عن النبي صلى الله عليه وسلم

" من قرأ سورة الفرقان لقى الله وهو مؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها وأدخل الجنة بغير نصب ".

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩١٧