تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

91.9-15

﴿ قد أفلح من زكها ﴾ أنماها بالعلم والعمل جواب القسم، وحذف اللام للطول كأنه لما أراد به الحث على تكميل النفس والمبالغة فيه أقسم عليه بما يدلهم على العلم بوجود الصانع ووجوب ذاته وكمال صفاته الذي هو أقصى درجات القوة النظرية، ويذكرهم عظائم آلائه ليحملهم على الاستغراق في شكر نعمائه الذي هو منتهى كمالات القوة العملية. وقيل هو استطراد بذكر بعض أحوال النفس، والجواب محذوف تقديره ليدمدمن الله، على كفار مكة لتكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا عليه الصلاة والسلام.

﴿ وقد خاب من دسها ﴾ نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق، وأصل دسى دسس كتقضي وتقضض.

﴿ كذبت ثمود بطغواها ﴾ بسبب طغيانها، أو بما أوعدت به من عذابها ذي الطغوى كقوله تعالى:

فأهلكوا بالطاغية

[الحاقة: 5] وأصله طغياها وإنما قلبت ياؤه واوا تفرقة بين الإسم والصفة، وقرىء بالضم كا «الرجعى».

﴿ إذ انبعث ﴾ حين قام ظرف ل ﴿ كذبت ﴾ أو طغوى. ﴿ أشقها ﴾ أشقى ثمود وهو قدار بن سالف، أو هو ومن مالأه على قتل الناقة فإن أفعل التفضيل إذا أضفته صلح للواحد والجمع وفضل شقاوتهم لتوليهم العقر.

﴿ فقال لهم رسول الله ناقة الله ﴾ أي ذروا ناقة الله واحذروا عقرها. ﴿ وسقيها ﴾ وسقيها فلا تذودوها عنها. ﴿ فكذبوه ﴾ فيما حذرهم منه من حلول العذاب إن فعلوا. ﴿ فعقروها فدمدم عليهم ربهم ﴾ فأطبق عليهم العذاب وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة إذا ألبسها الشحم. ﴿ بذنبهم ﴾ بسببه. ﴿ فسواها ﴾ فسوى الدمدمة بينهم أو عليهم فلم يفلت منهم صغير ولا كبير، أو ثمود بالإهلاك.

﴿ ولا يخاف عقبها ﴾ أي عاقبة الدمدمة أو عاقبة هلاك ثمود وتبعتها فيبقي بعض الإبقاء، والواو للحال وقرأ نافع وابن عامر« فلا» على العطف.

عن النبي صلى الله عليه وسلم

" من قرأ سورة والشمس فكأنما تصدق بكل شيء طلعت عليه الشمس والقمر ".

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٢٦٠